فمن وجب عليه شهران متتابعان لا يصوم شعبان ، إلا أن يصوم
قبله ولو يوما ، ولا شوالا مع يوم من ذي القعدة ويقتصر . وكذا الحكم في
ذي الحجة مع يوم من آخر .
وقيل : القاتل في أشهر الحرم يصوم شهرين منها ولو دخل فيها
العيد وأيام التشريق ، لرواية زرارة ، والأول أشبه .
شرح
قوله : " فمن وجب عليه شهران متتابعان لا يصوم شعبان إلا أن
يصوم قبله ولو يوما " .
مقتضى الاستثناء أنه لو فعل ذلك صح ، لسلامة شهر شعبان مع اليوم
السابق . وهو يقتضي أن البدأة بالصوم في أثناء الشهر لا يوجب اعتبار كون الشهر
ثلاثين متصلة . وهو أصح القولين في المسألة . وعلى القول الآخر لا بد في الحكم
بالصحة من فرض تمامية شعبان ليسلم له أحد وثلاثون يوما . وهذا البحث آت في
جميع الآجال والعدة ونحوها .
قوله : " وكذا الحكم في ذي الحجة مع يوم من آخر " .
أي لا يصح الاقتصار عليه بمعنى حصول الموالاة لعدم تحقق الشهر واليوم
بسبب العيد . وظاهره أنه لو ضم إليه يومين صح كغيره . وليس كذلك لأن العيد هنا
متوسط فلا يسلم معه العدد ، بل لا بد من تتابع شهر ويوم كغيره .
قوله : " وقيل : القاتل في أشهر الحرم يصوم شهرين منها ولو دخل
فيهما العيد " .
المراد أنه يصوم شهرين من أشهر الحرم ، وإن دخل بينها العيد وأيام التشريق
صامها وأجزأت عنه ، وإن كان صومها محرما لولا ذلك . وسياق الكلام لا يدل على
هذا المعنى ، بل على أن تخللها لا يقطع التتابع ، لأن البحث إنما هو عنه وليس ذلك
مرادا . ولقد كان حق هذه المسألة أن يذكر عند ذكر تحريم صوم العيد وأيام التشريق .
وسيأتي الإشارة إليها عنده . لكن لما ذكر أن ذا الحجة لا يجزي مع يوم آخر ناسب