تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
فمن وجب عليه شهران متتابعان لا يصوم شعبان ، إلا أن يصوم قبله ولو يوما ، ولا شوالا مع يوم من ذي القعدة ويقتصر . وكذا الحكم في ذي الحجة مع يوم من آخر . وقيل : القاتل في أشهر الحرم يصوم شهرين منها ولو دخل فيها العيد وأيام التشريق ، لرواية زرارة ، والأول أشبه .
شرح
قوله : " فمن وجب عليه شهران متتابعان لا يصوم شعبان إلا أن يصوم قبله ولو يوما " . مقتضى الاستثناء أنه لو فعل ذلك صح ، لسلامة شهر شعبان مع اليوم السابق . وهو يقتضي أن البدأة بالصوم في أثناء الشهر لا يوجب اعتبار كون الشهر ثلاثين متصلة . وهو أصح القولين في المسألة . وعلى القول الآخر لا بد في الحكم بالصحة من فرض تمامية شعبان ليسلم له أحد وثلاثون يوما . وهذا البحث آت في جميع الآجال والعدة ونحوها . قوله : " وكذا الحكم في ذي الحجة مع يوم من آخر " . أي لا يصح الاقتصار عليه بمعنى حصول الموالاة لعدم تحقق الشهر واليوم بسبب العيد . وظاهره أنه لو ضم إليه يومين صح كغيره . وليس كذلك لأن العيد هنا متوسط فلا يسلم معه العدد ، بل لا بد من تتابع شهر ويوم كغيره . قوله : " وقيل : القاتل في أشهر الحرم يصوم شهرين منها ولو دخل فيهما العيد " . المراد أنه يصوم شهرين من أشهر الحرم ، وإن دخل بينها العيد وأيام التشريق صامها وأجزأت عنه ، وإن كان صومها محرما لولا ذلك . وسياق الكلام لا يدل على هذا المعنى ، بل على أن تخللها لا يقطع التتابع ، لأن البحث إنما هو عنه وليس ذلك مرادا . ولقد كان حق هذه المسألة أن يذكر عند ذكر تحريم صوم العيد وأيام التشريق . وسيأتي الإشارة إليها عنده . لكن لما ذكر أن ذا الحجة لا يجزي مع يوم آخر ناسب