والندب من الصوم قد لا يختص وقتا كصيام أيام السنة ، فإنه جنة
من النار .
شرح
حكم المسألة . ومستند القول رواية زرارة عن الباقر عليه السلام ( 1 ) بذلك . وظاهر
الرواية تحتم ذلك . والأصح المنع . والحديث لا دلالة فيه على صومها .
قوله : " قد لا يختص وقتا كصيام أيام السنة " .
لا يخفى أن المراد بأيام السنة غير الواجب منها والمحرم ، لاستحالة اجتماع
الوجوب العيني مع الندب كذلك . وكذا التحريم . ويدخل فيها ما كره صومه إذ
يمكن اجتماع المكروه من العبادة والمندوب ، فإنهم لا يريدون بالمكروه منها ما كان
تركه أرجح من فعله كما هو المراد من المكروه بقول مطلق ، لأن العبادة لا تكون إلا
راجحة فضلا عن أن تكون مرجوحة لكونها قربة فلا بد فيها من الرجحان . وإنما
يريدون بالمكروه فيها ما كان مرجوحا بالإضافة إلى غيره وإن كان في نفسه راجحا .
ويعبر عنه بخلاف الأولى ، وهو اصطلاح خاص . فعلى هذا يمكن مجامعته للواجب
والندب ، وينعقد نذره ، ويثاب عليه .
قوله : " فإنه جنة من النار " .
هذا لفظ الحديث النبوي ( 2 ) ، والجنة - بالضم - ما استترت به من سلاح .
والجنة : السترة ، قاله الجوهري ( 3 ) . والصوم في الحديث أعم من الواجب والندب .
والمراد أنه موجب للمغفرة ، والعفو عن الذنب الموجب للنار زيادة على غيره من
العبادات ، وإلا فكل واجب يقي من النار المستحقة بسبب تركه . وكل مندوب يرجى
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 139 ح 8 و 9 ، التهذيب 4 : 297 ح 896 ، الوسائل 7 : 278 ب " 8 " من أبواب بقية
الصوم الواجب .
( 2 ) الكافي 4 : 62 ح 1 ، الفقيه 2 : 44 ح 196 ، التهذيب 4 : 191 ح 544 ، الوسائل 7 : 289 ب
" 1 " من أبواب الصوم المندوب ح 1 و 8 و 13 و 29 .
( 3 ) الصحاح 5 : 2094 .