تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
وعدم تكرار الدخول . ويتكرر وجوبها بحسب السبب . وأفعالها ثمانية : النية ، والاحرام ، والطواف وركعتاه ، والسعي ، والتقصير ، وطواف النساء ، وركعتاه .
شرح
متوقفا على أحدهما - مقتضيا لوجوبه ، وإنما يتم ذلك إن وجب الدخول ( 1 ) ، أما بدونه فلا . وإنما يكون أحدهما شرطا في جواز الدخول وبدونه يحرم ، ولا يلزم من ذلك . وجوب أحدهما ، بل يكون غاية ذلك أنه إن أراد الدخول أحرم بأحدهما ، وإن لم يرد استغنى عنهما ، فيكون حكمه في ذلك حكم الطهارة بالنسبة إلى الصلاة المندوبة ، فإنها لا تصح بدونها ، ولا يلزم من ذلك وجوب الطهارة لها . ولو أطلق على هذا المعنى الوجوب الشرطي صح ، كما عبروا في الأذان بوجوب الترتيب بين فصوله مع كونه مندوبا . ومما يشبه هذا الفرض مس خط المصحف وقراءة العزائم للجنب ، فإنهما محرمان بدون الطهارة ، ولا يلزم من ذلك وجوب الطهارة لهما ، بل إنما يجب مع وجوبهما ، وإلا كانت شرط للجواز لا غير . ولذا عبروا في أول الكتاب بأن الطهارة تجب لأحدهما إن وجب . وحينئذ فنقول هنا . إن وجب دخول مكة على المكلف بنذر وشبهه وجب عليه . أحد الأمرين ، ونوى من أول النسك الوجوب . وإلا نوى الندب بالاحرام ، وأكمله بنية الوجوب ، كما قرروه . لكن الاشكال يبقى في قولهم : " أن العمرة أو أحد النسكين يجب لدخول مكة " بقول مطلق ، فإن اطلاق الوجوب لا يصح على ما قررناه ، إلا أن يحمل على الوجوب الشرطي ، أي يشرط في جواز الدخول أحد الأمرين ، أو يحمل على ما لو وجب الدخول . والله أعلم . قوله : " وعدم تكرر الدخول " . عطف على انتفاء ، والمعنى أن من يتكرر دخوله إليها كالحشاش والحطاب وناقل الميرة ، ومن كانت له صنعة يتكرر دخوله وخروجه لا يجب عليهم الاحرام لدخول مكة بعمرة ولا بحج ، لما في ذلك مع التكرار من الحرج والمشقة ، بكونه محرما في أكثر
هامش
( 1 ) في جميع النسخ الخطية التي لدينا " إن لو وجب الدخول " .
مسالك الأفهام — صفحة 496 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية