تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
والدخول إلى مكة مع انتفاء العذر ،
شرح
أراد بمعناه العهد واليمين . وقد كان يمكن ادراج الاستيجار ونحوه في ذلك ، لاشتراكها في كون سببها من المكلف ، لا بأصل الشرع . والمراد بالإفساد إفساد العمرة ، فإنه يجب حينئذ إتمامها وقضاؤها كالحج ، وبالفوات فوات الحج ، فإنه حينئذ يجب عليه أن يتحلل من احرامه بعمرة مفردة ، بأن يقلب احرامه إلى احرام العمرة بالنية ، ثم يأتي ببقية أفعالها ويتحلل . قوله : " والدخول إلى مكة مع انتفاء العذر " . من العذر دخولها لقتال مباح ، أو لخوف وأن يكون الداخل عبدا لم يأذن له السيد في النسك . ووجوب العمرة بالدخول من باب الوجوب التخييري ، فإن الواجب عليه أن لا يدخلها إلا محرما ، ولما كان الاحرام لا يستقل عبادة بنفسه ، بل إما أن يكون بحج أو عمرة ، تخير الداخل بينهما ، فإن اختار الحج أجزأ ووصف احرامه بالوجوب من حيث كونه أحد أفراد الواجب التخييري . وإن اختار العمرة فكذلك . وحينئذ فلا وجه لافرادها هنا بالذكر إلا كون الباب لها . لكن يبقى هنا بحث ، وهو أن الدخول إلى مكة إذا كان ؟ لا يصح إلا باحرام ، والاحرام لا يصح - اختيارا - للخارج عن المواقيت إلا من أحدها ، والاحرام لا يستقل بنفسه ، بل في ضمن أحد النسكين الحج أو العمرة ، وكان كل واحد منهما واجبا على الداخل تخييرا ، ومن شأن الواجب المركب من أمور أن يوصف كل واحد منها بالوجوب ، كان الاحرام مطلقا موصوفا بالوجوب بالنسبة إلى قاصد مكة ، إلا ما استثني . وحينئذ لا يتصور الحج المندوب ولا العمرة للخارج عن مكة القاصد إليها مما لم يستثن ، مع أن الأصحاب ذكروا أن الحج المندوب يجب بالشروع فيه ، وأن أول أفعاله - وهو الاحرام خاصة ينوي به الندب . وعلى هذا لا يتم ذلك في النائي الخارج عن مكة ، بل ولا في المقيم فيها إذا افتقر إلى الخروج إلى الميقات لأجل الاحرام ، فإنه يصير حينئذ خارجا عنها فيفتقر في دخوله إلى الاحرام . فينبغي تدبر ذلك . ويمكن الجواب عن أصل الاشكال بمنع كون الدخول إلى مكة - إذا كان