شرح
هكذا أطلق الأكثر . والمفهوم من الفداء ما يلزم المحرم بسبب الجناية على
الصيد من مال ، أو صوم ، أو إرسال . وهو شامل أيضا لما إذا زاد عن قيمة الصيد
المملوك أو نقص ، ولما إذا كانت الجناية غير موجبة لضمان الأموال ، كالدلالة على
الصيد مع المباشر ، ولما كان للمالك فيه نفع وغيره ، كالارسال إذا لم ينتج شيئا ،
والصوم ، ولما إذا كانت الجناية من المحرم في الحل وفي الحرم ، أو من المحل في الحرم ،
فيشمل ما يجتمع فيه القيمة والجزاء .
ومقتضاه أنه لا يجب لله تعالى سوى ما يجب للمالك ، مع أن القواعد المستقرة
تقتضي ضمان الأموال بالمثل أو القيمة كيف كان .
وكما قد يقتضي الحال في هذه المسألة ضمان ما هو أزيد من ذلك كما إذا زاد
الجزاء عن القيمة ، أو اجتمع عليه الأمران فقد يقتضي ضمان ما هو أقل ، بل ما لا
ينتفع به المالك ، فلا يكون الاحرام موجبا للتغليظ عليه زيادة على الاحلال .
فيتحصل في هذه المسألة مخالفة في أمور :
الأول : لزوم البدنة عوضا عن النعامة مع أنها قيمية ، والواجب على غاصبها
المتلف ضمان قيمتها ، وهي قد تكون أزيد من البدنة وقد تكون أقل . ومع ذلك فيه
خروج عن الواجب ، فإنه مقدر في القيمة بالدراهم أو الدنانير .
الثاني : فض ثمنها على البر وإعطاؤه المالك . والتقريب كما مر . ( 1 )
الثالث : الصيام مع العجز عنه يقتضي ضياع حق المالك . مع أن الصوم من
جملة الفداء الشرعي . وايجابه لله تعالى ، وبقاء ضمان الصيد للمالك خروج عن
القاعدة المذكورة .
الرابع : الاكتفاء بالفداء لو نقص عن القيمة ، فإن فيه تضييعا لحق المالك ،
وهو باطل ، لأنه يستحق القيمة بالاتلاف في غير حال الاحرام ، ففيه أولى .
الخامس : لو كان المتلف بيضا موجبا للإرسال فأرسل الجاني ولم ينتج شيئا ،
هامش
( 1 ) في ص : 415 .