تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
ولو تعمد وجبت الكفارة أولا ثم لا تتكرر ، وهو ممن ينتقم الله منه . وقيل : تتكرر . والأول أشبه . ويضمن الصيد بقتله عمدا وسهوا ، فلو رمى صيدا فمرق السهم فقتل آخر كان عليه فداءان . وكذا لو رمى غرضا فأصاب صيدا ضمنه .
شرح
قوله : " ولو تعمد وجبت الكفارة ثم لا تتكرر وهو ممن ينتقم الله منه وقيل : تتكرر . والأول أشهر " . موضع الخلاف تكرر الصيد عامدا بأن يصيده عمدا ، أي قاصدا للفعل عالما بأنه صيد . وربما أضيف إلى ذلك علم الحكم . والخطأ يقابل المعنيين ، وهو المراد هنا بالنسيان . وتظهر فائدة القيد في ناسي الحكم . وجاهل التحريم ، ثم يصيده كذلك مرة أخرى ، سواء تقدم عليهما صيده خطأ أم لا . ولو كان الواقع بعد الصيد مرة عمدا ، خطأ تكررت بغير اشكال ، وإن كانت العبارة تشعر بخلافه ، فإن قوله : " ثم لا تتكرر " يريد به إذا وقع بعد ذلك عمدا أيضا ، وإن كان أعم . وكذلك الآية ( 1 ) محتملة . وصحيحة ابن أبي عمير الدالة على عدم التكرر حينئذ صريحة فيما قلناه ، فإنه قال فيها : " فإن أصابه ثانيا متعمدا فهو ممن ينتقم الله منه ولم يكن عليه الكفارة " ( 2 ) . والظاهر من كلامهم أن الكلام في الصيد المتكرر في احرام واحد . فلو وقع في احرامين في عامين تكررت قطعا . وكذا لو كانا في عام واحد ، ولم يكن أحدهما مرتبطا بالآخر كحج الافراد وعمرته . أما مع ارتباطهما كحج التمتع وعمرته فيحتمل كونهما كذلك لصدق التعدد ، وعدمه لأنهما بمنزلة احرام واحد في كثير من الأحكام ، ولعدم الدليل الدال على اشتراط كونه في احرام واحد إلا الاتفاق عليه في بعض الموارد فيبقى الباقي وهذا أقوى .
هامش
( 1 ) المائدة : 95 . ( 2 ) التهذيب 5 : 372 ح 1298 ، الاستبصار 2 : 211 ح 721 ، الوسائل 9 : 244 ب " 48 " من أبواب كفارات الصيد ح 2 .
مسالك الأفهام — صفحة 466 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية