ولو تعمد وجبت الكفارة أولا ثم لا تتكرر ، وهو ممن ينتقم الله منه . وقيل :
تتكرر . والأول أشبه . ويضمن الصيد بقتله عمدا وسهوا ، فلو رمى صيدا
فمرق السهم فقتل آخر كان عليه فداءان . وكذا لو رمى غرضا فأصاب
صيدا ضمنه .
شرح
قوله : " ولو تعمد وجبت الكفارة ثم لا تتكرر وهو ممن ينتقم الله منه
وقيل : تتكرر . والأول أشهر " .
موضع الخلاف تكرر الصيد عامدا بأن يصيده عمدا ، أي قاصدا للفعل عالما
بأنه صيد . وربما أضيف إلى ذلك علم الحكم . والخطأ يقابل المعنيين ، وهو المراد هنا
بالنسيان . وتظهر فائدة القيد في ناسي الحكم . وجاهل التحريم ، ثم يصيده كذلك
مرة أخرى ، سواء تقدم عليهما صيده خطأ أم لا . ولو كان الواقع بعد الصيد مرة
عمدا ، خطأ تكررت بغير اشكال ، وإن كانت العبارة تشعر بخلافه ، فإن قوله : " ثم
لا تتكرر " يريد به إذا وقع بعد ذلك عمدا أيضا ، وإن كان أعم . وكذلك الآية ( 1 )
محتملة . وصحيحة ابن أبي عمير الدالة على عدم التكرر حينئذ صريحة فيما قلناه ، فإنه
قال فيها : " فإن أصابه ثانيا متعمدا فهو ممن ينتقم الله منه ولم يكن عليه الكفارة " ( 2 ) .
والظاهر من كلامهم أن الكلام في الصيد المتكرر في احرام واحد . فلو وقع في
احرامين في عامين تكررت قطعا . وكذا لو كانا في عام واحد ، ولم يكن أحدهما مرتبطا
بالآخر كحج الافراد وعمرته . أما مع ارتباطهما كحج التمتع وعمرته فيحتمل كونهما
كذلك لصدق التعدد ، وعدمه لأنهما بمنزلة احرام واحد في كثير من الأحكام ، ولعدم
الدليل الدال على اشتراط كونه في احرام واحد إلا الاتفاق عليه في بعض الموارد فيبقى
الباقي وهذا أقوى .
هامش
( 1 ) المائدة : 95 .
( 2 ) التهذيب 5 : 372 ح 1298 ، الاستبصار 2 : 211 ح 721 ، الوسائل 9 : 244 ب " 48 " من أبواب
كفارات الصيد ح 2 .