فمن قتل صيدا في الحرم كان عليه فداؤه .
ولو اشترك جماعة في قتله فعلى كل واحد فداء ، وفيه تردد .
شرح
استثني من ذلك القمل والبراغيث ، فإن قتلهما يحرم على المحرم في الحل ، ولا
يحرم على المحل في الحرم ، لقول الصادق عليه السلام : " لا بأس بقتل القمل والبق
في الحرم " ( 1 ) . وقد تقدم جواز قتل البراغيث للمحرم أيضا على خلاف ( 2 ) .
قوله : " فمن قتل صيدا في الحرم كان عليه فداؤه " .
المراد بالقاتل هنا المحل ، بقرينة المقام ، وإن كانت " من " من صيغ العموم .
والمراد بالفداء هنا القيمة ، لأنها هي الواجبة على المحل في صيد الحرم ، وإن كان
الغالب اطلاقه على غيرها ، بل كثيرا ما يستعمله المتأخرون قسيما لها . نعم وساوى
بعض الأصحاب بين المحرم في الحل ، والمحل في الحرم في الفداء ( 3 ) . لكن ذلك ليس
مذهبا للمصنف ، ففي اطلاقه تجوز .
قوله : " ولو اشترك جماعة في قتله فعلى كل واحد . . . الخ " .
المراد بالفداء هنا القيمة أيضا . ومنشأ التردد : من أن المقتول واحد ، فيجب
له فداء واحد على الجميع ، وأصالة البراءة من الزائد ، خرج منها قتل الجماعة المحرمين
للصيد ، فيبقى ، معمولا بها فيما عداها ، ومن اشتراك المحلين والمحرمين في العلة ،
وهي الاقدام على قتل الصيد ، خصوصا إذا كان فعل كل واحد متلفا . وهذا هو
الأقوى .
وكما يحرم على المحل قتل الصيد في الحرم ، يحرم عليه أسبابه من الدلالة
والإعانة وغيرهما .
هامش
( 1 ) الظاهر أن مراده رواية معاوية بن عمار المروية في التهذيب 5 : 366 ح 1276 . إلا أن فيه النمل بدل
القمل وفي هامش الوسائل 9 : 171 ب " 84 " من أبواب تروك الاحرام ح 1 . إن القمل في النسخة من
التهذيب . راجع أيضا ح 1277 في التهذيب . والكافي 4 : 364 ح 11 . والباب المذكور من الوسائل .
( 2 ) في ص : 411 .
( 3 ) الكافي في الفقه : 205 .