تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
فمن قتل صيدا في الحرم كان عليه فداؤه . ولو اشترك جماعة في قتله فعلى كل واحد فداء ، وفيه تردد .
شرح
استثني من ذلك القمل والبراغيث ، فإن قتلهما يحرم على المحرم في الحل ، ولا يحرم على المحل في الحرم ، لقول الصادق عليه السلام : " لا بأس بقتل القمل والبق في الحرم " ( 1 ) . وقد تقدم جواز قتل البراغيث للمحرم أيضا على خلاف ( 2 ) . قوله : " فمن قتل صيدا في الحرم كان عليه فداؤه " . المراد بالقاتل هنا المحل ، بقرينة المقام ، وإن كانت " من " من صيغ العموم . والمراد بالفداء هنا القيمة ، لأنها هي الواجبة على المحل في صيد الحرم ، وإن كان الغالب اطلاقه على غيرها ، بل كثيرا ما يستعمله المتأخرون قسيما لها . نعم وساوى بعض الأصحاب بين المحرم في الحل ، والمحل في الحرم في الفداء ( 3 ) . لكن ذلك ليس مذهبا للمصنف ، ففي اطلاقه تجوز . قوله : " ولو اشترك جماعة في قتله فعلى كل واحد . . . الخ " . المراد بالفداء هنا القيمة أيضا . ومنشأ التردد : من أن المقتول واحد ، فيجب له فداء واحد على الجميع ، وأصالة البراءة من الزائد ، خرج منها قتل الجماعة المحرمين للصيد ، فيبقى ، معمولا بها فيما عداها ، ومن اشتراك المحلين والمحرمين في العلة ، وهي الاقدام على قتل الصيد ، خصوصا إذا كان فعل كل واحد متلفا . وهذا هو الأقوى . وكما يحرم على المحل قتل الصيد في الحرم ، يحرم عليه أسبابه من الدلالة والإعانة وغيرهما .
هامش
( 1 ) الظاهر أن مراده رواية معاوية بن عمار المروية في التهذيب 5 : 366 ح 1276 . إلا أن فيه النمل بدل القمل وفي هامش الوسائل 9 : 171 ب " 84 " من أبواب تروك الاحرام ح 1 . إن القمل في النسخة من التهذيب . راجع أيضا ح 1277 في التهذيب . والكافي 4 : 364 ح 11 . والباب المذكور من الوسائل . ( 2 ) في ص : 411 . ( 3 ) الكافي في الفقه : 205 .