الثالثة : إذا رمي اثنان فأصاب أحدهما وأخطأ الآخر ، فعلى المصيب
فداء لجنايته ، وكذا على المخطئ لإعانته .
شرح
عود الجميع إذا كان موجبا للشاة فكيف يوجبه البعض ؟ ولعدم النص عليه ، وأصالة
البراءة . ويحتمل وجوب جزء من شاة بنسبة الجميع فلو كان الجميع أربعة وعاد
اثنتان ، فنصف شاة . لو كان العائد واحدة ففي وجوب شاة لها ، أو جزء من شاة ،
أو عدم وجوب شئ ، الأوجه المتقدمة ، وأولى بالعدم لو قلنا به ثمة .
السابع : يجب على المنفر السعي على إعادتها إلى محلها مع الإمكان . ولو افتقر
إلى مؤنة وجبت عليه زيادة على ما مر .
ولو لم يخرج من الحرم ، ولم يبعد كثيرا عن محلها الذي نفرها منه ، وقلنا بإيجابه
الجزاء ، ففي وجوب إعادتها إلى الأول نظر : من تحريم التنفير الموجب لخروجها من
محلها ، فيجب ردها إليه ، ومن انتفاء الفائدة مع القرب ، خصوصا لو كان المحل
الأول ليس هو موضع إقامتها ، والثاني مساويا له ، أو أقرب إليه . وبالجملة فهذه
الفروع كلها لا يخلو من اشكال ، حيث لا أصل لها يرجع إليه .
الثامن : لو شك في العدد بنى على الأقل . ولو شك في العود بنى على الأصل ،
وهو العدم . ولو تحقق النفار وشك في خروجها من الحرم ، فالأصل عدم الخروج ،
إن قلنا بتقييد الحكم بخروجها منه . ويتحقق العود بالمشاهدة أو إخبار عدلين . وفي
الاكتفاء بالعدل الواحد وجه ، جعلا له من باب الخبر ، وإن كان عدمه أوجه .
قوله : " إذا رمى اثنان فأصاب أحدهما . . . الخ " .
لا اشكال في الحكم مع تحقق الإعانة من الرامي الآخر ، لأنه يصير حينئذ
بمنزلة السبب . وتعليل المصنف ينبه عليه ، وإنما الكلام مع عدم الإعانة ، فإن
اطلاق النص ( 1 ) يقتضي الوجوب أيضا . وهو مفروض في راميين محرمين . وفي تعديته
حينئذ إلى الرماة نظر : من الاشتراك في الموجب ، وكون الحكم على خلاف الأصل ،
فيقتصر فيه على مورده . وكذا القول في تعديته إلى المحلين ، إذا رموا الصيد في الحرم
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 351 ، 352 ح 1222 ، 1223 ، الوسائل 9 : 212 ب " 20 " من أبواب كفارات
الصيد ح 1 ، 2 .