شرح
لكن الظاهر من كلام العلامة في التذكرة ( 1 ) ، والشهيد في بعض تحقيقاته ، أن
المراد من ذلك خروجها من الحرم إلى الحل . والمراد بعودها رجوعها إلى محلها من
الحرم . وفي اشتراط استقرارها مع ذلك وجه .
الثاني : هذا الحكم على اطلاقه لا يناسب القواعد الماضية ، من وجوب الفداء
على المحرم في الحل ، والقيمة على المحل في الحرم ، والأمرين معا على المحرم في
الحرم . والذي يطابقها منه أن يحمل الحكم المذكور على ما لو نفرها المحرم في الحل ،
فلو كان محلا في الحرم وجبت القيمة ، أو محرما في الحرم وجبت الشاة والقيمة ،
خصوصا إذا لم يعد ، فإن ذلك منزل منزلة الاتلاف فيكون بحكم القاتل . ويمكن
أن يقال إنه مع العود يجب الشاة في الجميع ، لأن هذا حكم مخالف للأصل مع
السلامة ، فليس في القاعدة السابقة ما ينافيه ، فيتحد العقوبة ، وإن اختلف الإثم
وتأكد في جانب المحرم في الحرم . وأما مع عدم العود فيجب الرد إلى القاعدة ليس
إلا ، وجمع بين الحكمين ، فيجب الشاة والقيمة .
لكن يشكل ذلك في المحل في الحرم ، فإن الواجب عليه القيمة مع الاتلاف ،
وفي الحكم بها إطراح لهذا الحكم . وليس تخصيص ذلك بغير هذه الصورة أولى من
تخصيص هذا بغير المحل في الحرم . بل ربما كان هذا أولى ، لوضوح الدليل هناك .
ويتجه على هذا أن لا يجب عليه شئ لو عادت ، لأن وجوب القيمة مع عدم العود
الذي هو أغلظ من العود يقتضي كون حكمه أغلظ ، فكيف تجب القيمة في الحالة
القوية ، والشاة في الضعيفة ، مع أنها أضعاف قيمة الحمام ؟ !
الثالث : لو اشترك في التنفير جماعة ، فإن كان فعل كل واحد منهم موجبا
للنفور لو انفرد ، فالظاهر تعدد الجزاء عليهم ، لصدق التنفير على كل واحد . مع
احتمال وجوب جزاء واحد عليهم ، لأن العلة مركبة ، خصوصا مع العود . أما مع
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 349 .