تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
الثانية : قيل إذا نفر حمام الحرم ، فإن عاد ، فعليه شاة واحدة وإن لم يعد ، فعن كل حمامة شاة .
شرح
ويبقى حينئذ التقييد بحمام الحرم بسبب ذكره في الرواية ، وإلا فهو خال عن الفائدة . وإنما يتم أيضا لو قلنا بعدم تحريم حمام الحرم في الحل ، ليحمل حكم الدرهم وأجزائه على المحل في الحرم . ولو قلنا بتحريمه فيه أيضا كان حكم المحل ثابتا في الحرم وغيره . وبالجملة فاطلاق الرواية والفتوى غير مراد . وظاهر الرواية أن الضمان يحصل بنفس الاغلاق . واختاره بعض الأصحاب تبعا للرواية . وما اختاره المصنف من تقييد الوجوب بالهلاك متوجه بالنسبة إلى ما يقابله من العلم بالسلامة . أما مع الجهل بحالها بعد الاغلاق فالضمان أوجه ، كما لو رمى الصيد وجهل حاله . قوله : " قيل : إذا نفر حمام الحرم فإن عاد فعليه شاة . . . الخ " . إنما نسب ذلك إلى القيل لعدم وقوفه على مستنده . فإن الشيخ ( رحمه الله ) قال : " هذا الحكم ذكره علي بن بابويه في رسالته ، ولم أجد به حديثا مسندا " ( 1 ) ، ثم اشتهر ذلك بين الأصحاب حتى كاد أن يكون اجماعا . ولقد كان المتقدمون يرجعون إلى فتوى هذا الصدوق عند عدم النص إقامة لها مقامه ، بناء على أنه لا يحكم إلا بما دل عليه النص الصحيح عنده . وحينئذ فلا مجال للمخالفة هنا . ويبقى الكلام في المسألة في مواضع : الأول : هذا الحكم معلق على مطلق التنفير ، وهو شامل لما لو خرج من الحرم ولما لم يخرج ، بل يتناول مجرد نفوره ، وانتقاله عن محله إلى آخر ، وإن لم يغب عن العين . وليس هنا نص يرجع إليه في تعيين المراد . واللازم من اتباع هذا المدلول العمل بجميع ما دل عليه .
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 350 ذيل ح 1217 .