الثانية : قيل إذا نفر حمام الحرم ، فإن عاد ، فعليه شاة واحدة وإن لم
يعد ، فعن كل حمامة شاة .
شرح
ويبقى حينئذ التقييد بحمام الحرم بسبب ذكره في الرواية ، وإلا فهو خال عن
الفائدة . وإنما يتم أيضا لو قلنا بعدم تحريم حمام الحرم في الحل ، ليحمل حكم
الدرهم وأجزائه على المحل في الحرم . ولو قلنا بتحريمه فيه أيضا كان حكم المحل
ثابتا في الحرم وغيره . وبالجملة فاطلاق الرواية والفتوى غير مراد .
وظاهر الرواية أن الضمان يحصل بنفس الاغلاق . واختاره بعض الأصحاب
تبعا للرواية . وما اختاره المصنف من تقييد الوجوب بالهلاك متوجه بالنسبة إلى ما
يقابله من العلم بالسلامة . أما مع الجهل بحالها بعد الاغلاق فالضمان أوجه ، كما لو
رمى الصيد وجهل حاله .
قوله : " قيل : إذا نفر حمام الحرم فإن عاد فعليه شاة . . . الخ " .
إنما نسب ذلك إلى القيل لعدم وقوفه على مستنده . فإن الشيخ ( رحمه الله )
قال : " هذا الحكم ذكره علي بن بابويه في رسالته ، ولم أجد به حديثا مسندا " ( 1 ) ، ثم
اشتهر ذلك بين الأصحاب حتى كاد أن يكون اجماعا . ولقد كان المتقدمون يرجعون
إلى فتوى هذا الصدوق عند عدم النص إقامة لها مقامه ، بناء على أنه لا يحكم إلا بما
دل عليه النص الصحيح عنده . وحينئذ فلا مجال للمخالفة هنا .
ويبقى الكلام في المسألة في مواضع :
الأول : هذا الحكم معلق على مطلق التنفير ، وهو شامل لما لو خرج من الحرم
ولما لم يخرج ، بل يتناول مجرد نفوره ، وانتقاله عن محله إلى آخر ، وإن لم يغب عن
العين . وليس هنا نص يرجع إليه في تعيين المراد . واللازم من اتباع هذا المدلول
العمل بجميع ما دل عليه .
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 350 ذيل ح 1217 .