ولا يصح صوم الحائض ولا النفساء ، سواء حصل العذر قبل
الغروب أو انقطع الفجر . ويصح من المستحاضة إذا فعلت ما يجب
عليها من الأغسال أو الغسل .
شرح
لا ينتقض وضوءه - كابن بابويه ( 1 ) والشافعي ( 2 ) - يلتزم ببقاء الصلاة على الصحة لو وقع
النوم في أثنائها على هذا الوجه ، كما في حال التشهد ، أو كون الصلاة في حالة
الجلوس .
وقد تلخص من ذلك أن معنى قولهم يستحيل تكليف النائم والغافل
ونحوهما ، والخبر الدال على رفع القلم عنه ، أنه يستحيل ابتداؤهم بالتكليف ، أو
أنهم لو فعلوا فعلا في تلك الحالة محرما ، أو تركوا واجبا لم يؤاخذوا عليه . وهذا
التفصيل وإن لم يصرحوا به في قاعدتهم لكن استقراء كلامهم بل اجماعهم على هذه
الفروع ونظائرها يحققه على أتم وجه . وحينئذ فلا منافاة بين ذلك وبين الاجتزاء
بالفعل الذي ابتدئ على وجهه إذا وقع بغضه في تلك الأحوال خصوصا الصوم .
وكيف يتصور كون النوم منافيا له مع بقاء الامساك عن الأمور المخصوصة ، وعدم
منافاة الأكل والشرب والجماع وغيرها له ، مع ظهور منافاتها له ، واشتراك الجميع في
وصف الغفلة التي هي مناط اطلاق امتناع التكليف ؟ !
والحاصل أن مقتضى الصحة وهو النية والبلوغ وكمال العقل والإسلام ونحوها
موجود ، والمانع مفقود ، واستدامة النية حكما - بمعنى عدم نية المنافي - حاصلة ،
فتعين القول بالصحة وقد ظهر بما حررناه ضعف هذا الوهم . والله الموفق .
قوله " ويصح من المستحاضة إذا فعلت ما يجب عليها من الأغسال
أو الغسل " .
إنما يشترط في صحة صومها فعل أغسال النهار بالنسبة إلى اليوم الحاضر . أما
غسل العشاءين فلا يتوقف عليه الصوم المذكور لسبق انعقاده فلا يؤثر فيه بعد ذلك .
هامش
( 1 ) نسب هذا القول إلى والد الصدوق لعدم ذكره النوم في عداد النواقض واحتمل ذلك من مذهب
الصدوق نفسه لنقله خبرين يدلان على ذلك . راجع المختلف : 17 .
( 2 ) كتاب الأم 1 : 12 .