تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
شرح
الوجه المطلوب كما سنبينه . وأما الثاني فالعارض قد يكون مخرجا عن أهلية الخطاب والتهيؤ له أصلا كالجنون والإغماء على أصح القولين . وهذا يمنع استدامة التكليف كما يمنع ابتداءه ، وقد لا يخرج عن ذلك كالنوم والسهو والنسيان مع بقاء العقل . وهذه المعاني وإن منعت من ابتداء التكليف بالفعل ، لكن لا يمنع من استدامته إذا وقع على وجهه وإن استلزمت ابطاله من حيثية أخرى ، كالنوم المبطل للصلاة لا من حيث هو غفلة ونقص عن فهم الخطاب ، بل من حيث نقضه للطهارة التي هي شرط للصلاة . ومن ثم لو ابتدأ الصلاة على وجهها ثم عرض له في أثنائها ذهول عنها بحيث أكملها وهو لا يشعر بها ، أو نسي وفعل منها شيئا على غير وجهها ، أو ترك بعضها مما هو ليس بركن ونحو ذلك لم تبطل الصلاة اجماعا ، مع أنه يصدق عليه أنه في حالة النسيان والغفلة غير مكلف . وكذا القول في الصوم كما لو ذهل عن كونه صائما في مجموع النهار مع نية الصوم ، بل لو أكل وشرب وجامع ذاهلا عن الصوم وغير ذلك من المنافيات لم يبطل الصوم اجماعا . وهي - مع مشاركتها للنوم في عدم التكليف حالتها - أعظم منافاة للصوم منه ، لأن حقيقة الصوم - كما قد عرفت - هي الامساك عن الأشياء المخصوصة ، أو توطين النفس على تركها ، وقد فاتت على هذا التقدير ، بخلاف حالة النوم فإن الامساك متحقق لأنه أمر عدمي والتوطين المذكور إنما يشترط في حالة النية لا في جميع النهار . وهذا من أكبر النواقض على تعريف الصوم بالتوطين المذكور ، مضافا إلى ما أسلفناه في التعريف . وكذا القول في بقية العبادات . وحيث كان النوم غير موجب لزوال العقل ، والصوم غير مشروط بالطهارة الصغرى كان وقوعه في النهار كوقوع السهو والغفلة المتقدمين ولولا اشتراط الصلاة بالطهارة لما نافاها النوم بعد تحقق نيتها ومقارنتها للتكبير ، حتى أن القائل بأن النائم الممكن مقعدته من الأرض