تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
ويصح صوم الصبي المميز ، والنائم إذا سبقت منه النية ولو استمر إلى الليل . ولو لم يعقد صومه بالنية مع وجوبه ، ثم طلع الفجر عليه نائما ، واستمر حتى زالت الشمس ، فعليه القضاء .
شرح
ما اختاره المصنف هو الأجود . قوله : " ويصح صوم الصبي المميز " . قد تقدم أن الصحة لا تستلزم كون صومه شرعيا فيمكن وصفه بها دون الشرعي . ومنعها بعض الأصحاب ( 1 ) كما منع الشرعي ( 2 ) . وقد عرفت أن الصحة من خطاب الوضع وهو لا يتوقف على التكليف . قوله : " والنائم إذا سبقت منه النية . . . الخ " . إعلم أن النوم غير مزيل للعقل اجماعا ، وإنما يغطي الحواس الظاهرة ويزيل التمييز وهو أمر طبيعي سريع الزوال فلا يخرج المكلف به عن أهلية التكليف ، فإذا وقع في عبادة لا يشترط فيها الطهارة الصغرى لم يبطلها كالصوم والاعتكاف والاحرام والسعي والوقوفين وغيرهما ، بل الأمر في الصوم أقوى لأنه أمر عدمي وهو الامساك عن الأمور المخصوصة كما مر تحقيقه . ومثله الاحرام . وهذا بخلاف الجنون والسكر لأنهما يذهبان العقل ويخرجان عن أهلية التكليف ، فيبطلان الصوم وغيره من العبادات . وأما الاغماء فالأصح أنه بمنزلتهما لأنه يزيل العقل ، ولا يبقى في دفعه اختيار فيفسد الصوم أيضا . وذهب بعض الأصحاب ( 3 ) إلى أنه لا يفسده بل يقع معه صحيحا مع سبق النية كالنوم . والفرق بينهما واضح فإن النوم جبلة وعادة لا يزيل العقل اجماعا ، ولهذا متى نبه تنبه ، بخلاف الاغماء فإنه يزيله ويشبه الجنون ، فكان حكمه حكمه هنا . إذا تقرر ذلك فلا نعلم خلافا ممن يعتد به من العامة والخاصة في أن النوم غير مبطل للصوم ولا مانع منه ، ولأنه لو أبطله لحرم النوم على الصائم اختيارا حيث يجب
هامش
( 1 ) في هامش " ج " الشيخ علي رحمه الله في الحاشية . منه سلمه الله . ( 2 ) المختلف : 214 . ( 3 ) المقنعة : 352 ، الخلاف 2 : 198 مسألة 51 ، جمل العلم والعمل : 93 .