شرح
المضي فيه وهو خلاف الاجماع ، وللنصوص الدالة على إباحته بل المجازاة عليه في
الآخرة كما روي " أن نوم الصائم عبادة وصمته تسبيح " ( 1 ) . ونقل عن ابن إدريس أن
النائم غير مكلف بالصوم وليس صومه شرعيا ( 2 ) . وقد عرفت فساده .
فإن قيل : النائم غير مكلف لأنه غافل ولقوله صلى الله عليه وآله : " رفع
القلم عن ثلاثة " ( 3 ) وعد منهم النائم حتى يستيقظ ، وقد أطبق المحققون في الأصول
على استحالة تكليفه ، وذلك يقتضي عدم وقوع الجزء الحاصل وقت النوم شرعيا لأنه
غير مكلف به ، ويلحقه باقي النهار لأن الصوم لا يقبل التجزءة في اليوم الواحد .
وأولى منه ما لو نوى ليلا ثم نام مجموع النهار . وهذا يؤيد ما ذكره ابن إدريس بل
يقتضي عدم جواز النوم اختيارا على الوجه المذكور .
قلنا : تكليف النائم والغافل وغيرهما ممن يفقد شروط التكليف قد ينظر فيه
من حيث الابتداء به ، بمعنى توجه الخطاب إلى المكلف بالفعل وأمره بإيقاعه على
الوجه المأمور به بعد الخطاب ، وقد ينظر فيه من حيث الاستدامة ، بمعنى أنه لو شرع
في الفعل قبل النوم والغفلة وغيرهما ثم عرض له ذلك في الأثناء .
والقسم الأول لا اشكال في امتناع التكليف به عند المانع من تكليف ما لا
يطاق ، من غير فرق فيه بين أنواع الغفلة . وهذا هو المعنى الذي أطلق الأكثر من
الأصوليين وغيرهم امتناعه ، كما يرشد إلى ذلك دليلهم عليه - وإن أطلقوا الكلام فيه
- لأنهم احتجوا عليه بأن الاتيان بالفعل المعين لغرض امتثال
الأمر يقتضي العلم به
المستلزم للعلم بتوجه الأمر نحوه ، فإن هذا الدليل غير قائم في أثناء العبادة في كثير
من الموارد اجماعا ، إذ لا يتوقف صحتها على توجه الذهن إليها فضلا عن إيقاعها على
هامش
( 1 ) الفقيه 2 : 46 ح 207 ، ثواب الأعمال : 75 ح 2 ، الوسائل 7 : 292 و 294 ب " 1 " من أبواب الصوم
المندوب ح 17 و 24 انظر ح 23 .
( 2 ) السرائر 1 : 365 .
( 3 ) الخصال 93 ح 40 ، وللحديث مصادر كثيرة .