ومن شرب لبن ظبية في الحرم لزمه دم وقيمة اللبن .
شرح
مع أنه أشكل الأقسام ، بل هو الظاهر من مورد النص ، فإن القصد غير مبحوث عنه
فيه ، والاستصغار جاز أن يكون نشأ من الفعل لزوما وإن لم يقصده . والحق
اختصاص الحكم بموضع اليقين ، وهو قتل الصيد بالرمي على الأرض في الحرم ،
سواء اقصد أم لم يقصد ، ورجوع ما عداه إلى الأحكام المقررة .
قوله : " ومن شرب لبن ظبية في الحرم . . . الخ " .
المراد به لو كان محرما في الحرم كما تدل عليه الرواية ( 1 ) . فلو كان محرما في الحل
أو محلا في الحرم ، فمقتضى القواعد أن عليه القيمة ، لأنه مما لا نص فيه في فدائه . ولكن
يشكل بأنه لو كان كذلك لكان الواجب على المحرم في الحرم تضاعف القيمة ،
والمنصوص هو الدم والجزاء ، ومقتضى ذلك وجوب الدم مع الانفراد بأحد الوصفين
أعني الاحرام والحرم ، والقيمة بالآخر كما في نظائره . فيحتمل قويا حينئذ وجوب الدم
على المحرم في والحل ، والقيمة على المحل في الحرم .
ويمكن الاقتصار بالمنصوص على مورده ، والرجوع في غيره إلى تلك الأحكام
- وإن بعد - لعدم النظير .
وهل ينسحب الحكم في غير الظبية كبقرة الوحش ، فيجب في شربه في الحرم
دم وقيمة ؟ قيل : نعم . وبه قطع العلامة في القواعد ( 2 ) . ويشكل بأنه قياس ، إذ
النص مخصوص بالظبية ، والعلة المشتركة غير موجودة .
واعلم أن مورد النص حلب الظبية ، ثم شرب لبنها ، والأصحاب فرضوا
الحكم في شرب اللبن فقط . وفيه نظر ، لأنه حكم خارج عن القواعد ، فتعديه إلى
غير موضع النص في محل المنع . ولو فرض حلب واحد وشرب آخر ، فعلى ما ذكروه
على الشارب الجزاء والقيمة ، وفي الحالب نظر ، إذ يمكن أن يجب عليه قيمة اللبن
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 388 ح 13 و 395 ح 3 ، التهذيب 5 : 371 ح 1292 ، الوسائل 9 : 249 ب " 54 " من
أبواب كفارات الصيد ح 1 .
( 2 ) قواعد الأحكام 1 : 96 .