شرح
هذا الحكم ذكره الشيخ ( 1 ) ( رحمه الله ) وتبعه عليه المصنف هنا ، والعلامة في
كتبه ( 2 ) . ومستنده على هذا الوجه غير معلوم . والذي رواه معاوية بن عمار عن
الصادق عليه السلام في محرم اصطاد طيرا فضرب به الأرض فقتله ؟ قال : عليه ثلاث
قيم : قيمة لاحرامه ، وقيمة للحرم ، وقيمة لاستصغاره إياه ( 3 ) . وأفتى بمضمونها
المصنف في النافع ( 4 ) .
وتحقيق المحل على القولين لا يخلو من اشكال ، لأن الطير إن أخذ بالمعنى
اللغوي الشامل للعصفور والنعامة وغيرهما ، أشكل الحكمان معا ، لأن الواجب في
النعامة بدنة لو لم يكن القتل بالضرب على الأرض مستصغرا ، فكيف يسقط وينتقل
إلى الدم أو القيمة مع الاستصغار ؟ ! فإن ذلك يوجب التخفيف في الحكم . وفي مثل
العصفور ، كف من طعام في غير الحرم ، فسقوطه ووجوب القيم ، أو الدم مع
القيمتين غير واضح .
والذي يناسب العمل بالأخبار المختلفة وجوب كف من طعام وقيمتين هنا ،
ووجوب بدنة وقيمتين في النعامة ، أو المنصوص مع الثلاث قيم . وإنما يتم ذلك في
طير لا نص على فدائه ، فيجب قيمته لقتله ، وقيمة أخرى بسبب التضاعف في
الحرم ، وثالثة للاستصغار ، أو يجب دم فداء - بناء على وجوبه لذبح الطير كما تقدم
في الرواية ( 5 ) - وقيمتان لما ذكر .
ويمكن الجمع بين الأمرين بحمل المنصوص على ما لو كان القتل بغير
الضرب على الأرض في الحرم ، وفيه يسقط ذلك الحكم أصلا ، ويثبت ما نص هنا .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 342 .
( 2 ) تحرير الأحكام 1 : 117 ، قواعد الأحكام 1 : 96 ، التذكرة 1 : 349 ، الإرشاد 1 : 320 .
( 3 ) التهذيب 5 : 370 ح 1290 ، الوسائل 9 : 242 ب " 45 " من أبواب كفارات الصيد .
( 4 ) المختصر النافع : 103 .
( 5 ) صحيحة ابن سنان المتقدمة في ص : 437 ، راجع الوسائل 9 : 194 ب " 9 " من أبواب كفارات
الصيد ح 6 .