شرح
لكن اللازم الحكم بالثلاث قيم لا بالدم مع قيمتين - كما قد اشتهر - عملا بالنص .
وتنقيح المسألة - مضافا إلى ما تقدم - يتم بأمور :
الأول : هذا الحكم مختص بما لو كان ذلك في الحرم ، فلو كان في الحل لم يتعدد
وإن قصد الاستصغار ، وقوفا مع النص المخالف للقواعد المشتهرة المستفادة من
الكتاب والسنة .
الثاني : يشترط في ثبوت الأمور المذكورة موت الطير بالضرب المذكور ، فلو
ضربه كذلك ثم قتله بأمر آخر ، فالواجب ما تقدم من الأحكام ، وإن كانت عبارة
المصنف وغيرهم توهم العموم ، حيث لم يصرح فيها بكونه مات بالضرب ، لأن
الرواية مصرحة به ، وهي المستند .
الثالث : لو ضربه بالأرض فأعابه ، ثم قتله بسبب آخر ، ففي وجوب
المنصوص بسبب العيب ، وإقامته مقام القتل نظر ، من أنه ليس بقتل ، ومن أن
إسقاطه يستلزم إهدار حكم الاستصغار به ، وهو غير واقع . ويمكن - تفريعا على
المنصوص - القول بقيام الأرش هنا مقام القيمة فيتعدد . والمتجه كون هذا الحكم
كغيره ، وقوفا في المنصوص على مورده المعين كما قررناه .
ولو وجب بالضرب ربع القيمة أو نصفها كما في كسر قرينه ونحوهما ، ففي تعدد
النصف أو الربع ، أو سقوط اعتبار هذا الحكم هنا الأوجه
الرابع : " الحكم مختص بالطير فلا يتعدى إلى غيره من الحيوانات كالظبي ، وقوفا مع النص المخالف للقواعد ، وإن كانت العلة المظنونة مشتركة بينهما ، مع
احتمال التعدي بناء على أن العلة منصوصة ، وهي قوله : " لاستصغاره " . ويندفع
بأن العلة مركبة من الاستصغار ، وكونه منسوبا إلى الطير ، أو الحرم بالنسبة إلى ضرب
الطير فيه ، لا مطلق الاستصغار ، فالتعدي بعيد ، وإن استشكله في الدروس ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الدروس : 102 .