شرح
الخامس : لو كان المرمي نحو الجرادة ، فإن كان قبل الاستقلال بالطيران لم
يدخل ، لانتفاء اطلاق اسم الطير عليها ، وإن كان بعده ففي دخولها نظر ، من صدق
اسم الطيران عليها لغة ، ومن الشك في اطلاق اسم الطير عليها . فإن قلنا بدخولها
وجب على الرواية ثلاث قيم لا ثلاث تمرات . ويبعد وجوب الدم هنا على ما ذكروه
زيادة على ما تقدم . ويحتمل على هذا دخول الدبا في الحكم ، وإن لم يكن طائرا
بالفعل ، بناء على أنه من جنس الطائر . وعدم حصوله له لعارض الصغر لا يمنع من
دخوله فيه ، كالفرخ الذي لا يستقل بالطيران ، مع وجود صورة الجناح .
السادس : " يحتمل قوله في الرواية : " لاستصغاره إياه " عود الضمير إلى الحرم
لأنه أقرب المذكورات ، وإلى الطير لأنه المحدث عنه . قيل : وتظهر الفائدة في ما لو
ضربه في الحل ، فعلى الأول لا يتضاعف القيمة لانتفاء استصغار موجب
التضاعف ، وعلى الثاني يلزمه قيمتان ، إحداهما للاحرام والأخرى للاستصغار .
وفي بعض تحقيقات الشهيد ( رحمه الله ) أن استصغاره يرجع إلى قصده ، فإن
قصد استصغاره بالحرم لزمه دم وقيمتان إن كان الفعل بالحرم . وإن كان في غير الحرم
فعليه القيمة لا غير . وإن قصد الاستصغار بالصيد لزمه مطلقا القيمتان ، سواء أكان
في الحل أم في الحرم .
وهذا كله في موضع النظر ، فإنه خروج عن مورد النص بغير دليل . ومن الجائز
أن يكون العلة استصغار الطائر بالحرم ، فلا يتعدى الحكم إلى غير محل الفرض - مع
مخالفته للقواعد - من غير دليل يوجب العدول .
وأيضا فلا معنى لقصده في الشق الثاني الاستصغار بالحرم مع كونه في غيره .
وفي القسم الثالث خروج عن مدلول النص وفتوى الأصحاب معا ، حيث حكم
بلزوم القيمتين مع قصد الاستصغار بالصيد في الحل والحرم ، فإن ذلك إحداث قول
ثالث بمجرد التشهي . ويبقي عليه الإخلال بحكم ما لو لم يقصد شيئا من الأمرين ،