تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
شرح
الخامس : لو كان المرمي نحو الجرادة ، فإن كان قبل الاستقلال بالطيران لم يدخل ، لانتفاء اطلاق اسم الطير عليها ، وإن كان بعده ففي دخولها نظر ، من صدق اسم الطيران عليها لغة ، ومن الشك في اطلاق اسم الطير عليها . فإن قلنا بدخولها وجب على الرواية ثلاث قيم لا ثلاث تمرات . ويبعد وجوب الدم هنا على ما ذكروه زيادة على ما تقدم . ويحتمل على هذا دخول الدبا في الحكم ، وإن لم يكن طائرا بالفعل ، بناء على أنه من جنس الطائر . وعدم حصوله له لعارض الصغر لا يمنع من دخوله فيه ، كالفرخ الذي لا يستقل بالطيران ، مع وجود صورة الجناح . السادس : " يحتمل قوله في الرواية : " لاستصغاره إياه " عود الضمير إلى الحرم لأنه أقرب المذكورات ، وإلى الطير لأنه المحدث عنه . قيل : وتظهر الفائدة في ما لو ضربه في الحل ، فعلى الأول لا يتضاعف القيمة لانتفاء استصغار موجب التضاعف ، وعلى الثاني يلزمه قيمتان ، إحداهما للاحرام والأخرى للاستصغار . وفي بعض تحقيقات الشهيد ( رحمه الله ) أن استصغاره يرجع إلى قصده ، فإن قصد استصغاره بالحرم لزمه دم وقيمتان إن كان الفعل بالحرم . وإن كان في غير الحرم فعليه القيمة لا غير . وإن قصد الاستصغار بالصيد لزمه مطلقا القيمتان ، سواء أكان في الحل أم في الحرم . وهذا كله في موضع النظر ، فإنه خروج عن مورد النص بغير دليل . ومن الجائز أن يكون العلة استصغار الطائر بالحرم ، فلا يتعدى الحكم إلى غير محل الفرض - مع مخالفته للقواعد - من غير دليل يوجب العدول . وأيضا فلا معنى لقصده في الشق الثاني الاستصغار بالحرم مع كونه في غيره . وفي القسم الثالث خروج عن مدلول النص وفتوى الأصحاب معا ، حيث حكم بلزوم القيمتين مع قصد الاستصغار بالصيد في الحل والحرم ، فإن ذلك إحداث قول ثالث بمجرد التشهي . ويبقي عليه الإخلال بحكم ما لو لم يقصد شيئا من الأمرين ،