تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
شرح
الكعبة ، إلى غير ذلك من الأحكام التي تعسر على كثير من الناس ، بخلاف ذبح شاة وتفريقها على فقراء الحرم ، فإنه في الأغلب تكليف سهل بالإضافة إلى الإرسال في أكثر الحاج كما لا يخفى . وبهذا التقرير يتجه جواب ما قبل من أن الإرسال أسهل من الشاة فيما سبق . وهنا نقول : إن قلنا بالثاني ، وهو عدم اجزاء الشاة ابتداء عن الإرسال مع إمكانه ، فبدل الإرسال مما لا نص فيه ، فيمكن حينئذ وجوب القيمة كما لو لم يقدر للبيض فداء ابتداء . وإن قلنا بالأول ، توجه قول المتأخرين بوجوب إطعام عشرة مساكين ، ثم صيام ثلاثة أيام ، لا لما ذكروه ، بل لأن الشاة حينئذ أحد أفراد الواجب أولا ، فهي واجبة في الجملة . فإذا تعذرت انتقل إلى بدلها العام حيث لا ينص لها على بدل ، وهو الاطعام المذكور ثم الصيام . لكن يجب تقييد وجوب البدل المذكور بتعذر الإرسال والشاة معا ، وظاهر الفتوى أن البدل معلق على تعذر الإرسال خاصة ، ومعه لا يتم الحكم . ويتخرج على هذا الكلام في بدل صغير الغنم في الشق الآخر لو تعذر ، فعلى هذا يجزي بدله إطعام عشرة مساكين ثم الصيام ، لأن الشاة هناك مجزية قطعا ، فيجب بدلها عند تعذرها بالوجه العام ، وإن لم ينص على بدل للواجب هنا على الخصوص . وعلى القول بوجوب المخاض من الغنم لا اشكال لأنها شاة حقيقة ، بل صرح بعض الأصحاب ( 1 ) بأن كفارة البيضة مع تحرك الفرخ شاة من غير تقييد بالمخاض أو البكارة . والأمر فيه واضح . واعلم أنهم لم يذكروا قدر الطعام لكل مسكين هنا . والظاهر أنه لكل مسكين مد . ولو جعلنا الاطعام من الباب العام فلا اشكال في كونه مدا .
هامش
( 1 ) في هامش " ج " و " ه‍ " هو ابن البراج ( رحمه الله ) . راجع المهذب 1 : 224 .