شرح
ولا قيمة لما يرسل وينتقل من الفحول إلى أرحام الإناث ، فكان حكم الإرسال
أضعف .
وحينئذ فالشاة إذا كانت لا تجب في الحالة الاختيارية وهي القدرة على
الإرسال ، كيف تجب في الحالة الاضطرارية الموجبة لتخفيف الحكم ؟ ! . واعتذر ابن
إدريس عن هذا بأن مثله لا يمتنع إذا قام الدليل عليه ( 1 ) ، وعنى به الخبر . ودلالته
ممنوعة .
والذي فهمه المتأخرون كالعلامة ( 2 ) والشهيد ( 3 ) وغيرهما أن المراد به أنه يجب
عليه إطعام عشرة مساكين ، فإن عجز صام ثلاثة أيام . وهذا التنزيل حسن ، لو دل
عليه دليل يسوغ المصير إليه . ولعدم الدليل على ذلك ذهب ابن حمزة إلى أنه مع تعذر
الإرسال يتصدق عن كل بيضة قطاة بدرهم ( 4 ) . وهو محتاج إلى النقل أيضا . وحيث
لم يتضح النقل هنا بشئ فللتوقف مجال .
ويمكن أن نقول هنا : لو أراد إخراج شاة عوض كل بيضة قبل تحرك الفرخ
هل يجزي مع القدرة على الإرسال أم لا ؟ يحتمل الأول ، لأنها أغلا ( 5 ) وأقوى بسبب
إجزائها في الحالة القوية ، فينبغي أن يجزي هنا بطريق أولى . ويحتمل الثاني ، لأن
فرضه الإرسال وهو حكم مغاير للشاة .
وقد يمنع من كون الإرسال أسهل مطلقا وإن كان أقل غرامة ، فإنه في الحقيقة
تكليف شاق ، وربما كان على بعض الناس أشق من إخراج الشاة بكثير ، لأنه يتوقف
على تحصيل الفحل المذكور ، وانتظار الشاة حتى تلد ، وصرف نتاجها في مصالح
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 565 .
( 2 ) التذكرة 1 : 346 ، التحرير 1 : 116 .
( 3 ) الدروس : 100 .
( 4 ) المقتصر من شرح المختصر : 148 ، جامع المقاصد 3 : 309 ، الوسيلة : 169 .
( 5 ) كذا في " ج " و " ه " وفي " ن " و " ك " و " و " أعلى .