شرح
الشيخ هذه العبارة المجملة . ومستند هذا الحكم ظاهر الرواية الأخيرة التي رواها
سليمان بن خالد في المسألة السابقة من أن " في كتاب علي عليه السلام في بيض القطا
كفارة مثل ما في بيض النعام " ( 1 ) وحيث لم يمكن جعلها مثلها مطلقا جمعا بين الأخبار
السابقة وحمل كل خبر على حالة ، حملت هذه على هذه الحالة ، وهو ما لو تعذر
الإرسال
وفيه أمران : أحدهما : منع دلالة الخبر على ذلك ، بل مقتضاه ثبوت أصل الكفارة في بيض
القطا ، كما أن الكفارة ثابتة في بيض النعام ، فهو تشبيه أصل الكفارة بأصل الكفارة ،
لا تشبيه الكيفية بالكيفية ، فإن المشابهة لا تقتضي المساواة من كل وجه
ويؤيد إرادة هذا المعنى قوله في الخبر الآخر : " يصنع فيه من الغنم كما
يصنع في بيض النعام من الإبل " ( 2 ) ، وحينئذ فلا دلالة للخبر على كيفية كفارة بيض
القطا ، فيرجع إلى الأخبار الأخر ، وقد دلت على الحكم السابق مع إمكان تلك
الأفراد ، أما مع تعذرها فلا .
الثاني : أنه قد علم أن مع إمكان الإرسال - وهي الحالة الاختيارية - لا يجب
في البيضة شاة ، بل نتاجها حين تولد إن اتفق ولا شك أنه أقل قيمة من الشاة . ويكفي
في العلم بنقصها أن في البيضة بعد تحرك الفرخ ، من صغار الغنم كما مر ( 3 ) ، وقبل
التحرك أضعف حالا ، ففيه الإرسال الذي غاية أمره أن ينتج صغير الغنم ، وفيه ما
لا ينتج ، كما أن البيض الذي هو كفارته فيه ما يفرخ وفيه ما لا يفرخ . ومثله القول
في بيض النعام ، فإن فيه مع التحرك فتى الإبل ، ومع عدمه الإرسال الذي غايته أن
ينتج صغير الإبل ، فضلا عن فتاها ، ولأن الإرسال أخف مؤنة على المالك ، إذ لا ثمن
هامش
( 1 ) راجع ص 422 .
( 2 ) التهذيب 5 : 356 ح 1238 ، الاستبصار 2 : 203 ح 690 ، الوسائل 9 : 218 ب " 25 " من أبواب
كفارات الصيد وتوابعها ح 3 .
( 3 ) في ص : 421 .