تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
شرح
أي حاملا بمعنى بلوغه السن الذي يمكن فيه الحمل ، على ما فسره به أصحاب هذا القول ( 1 ) وحينئذ لا تكون إلا فتية ، لأن الصغيرة ليس من شأنها ذلك ، فمدلول الخبرين متقارب ، فيجمع بينهما بإرادة المخاض . وهو حسن ، إلا أن الرواية مقطوعة ، وفي سندها جهالة ، وفيها مع ذلك اشكال آخر يأتي وهو أن القطاة يجب في قتلها حمل فطيم ، فكيف يجب في فرخها شاة ماخض ؟ ! والذي ينبغي ، العكس في ذلك . وأما البكرة فإنها الفتية مطلقا أعم من صلاحيتها للحمل وعدمه ، فلا ينافي إرادة الفطيم ، فيتقارب الفداءان ، ويسهل الخطب ، مع أن روايته صحيحة فالعمل بها أقوى . الثالث : قد عرفت أن المصنف ( رحمه الله ) أوجب في هذا القسم من صغار الغنم من غير تقييد بالمخاض والبكارة . وتبعه على ذلك العلامة في القواعد ( 2 ) . ولا شاهد له بخصوصه من الأخبار . والظاهر أنهما حملا البكر على ذلك ، لأنهما حصرا المسألة في قولين ، وحكيا المخاض قولا ، ولأن الفتى لا ينافي الصغير ، وإن كان الصغير قد يطلق على ما هو أعم منه ، لتناوله المولود في أول ولادته . وفيه مع ذلك مناسبة لجزاء القطاة الآتي ، فإن الحمل الفطيم هو أيضا من صغار الغنم ، فيحمل الصغير عليه فصاعدا ، ويخرج الأنقص سنا منه بسبب ما يرد عليه من الاشكال . والظاهر في ذلك كله أن الواجب في البيض صغير من الغنم قد فطم ورعى ، والبكر يخص به لئلا يلزم في البيضة من الجزاء أزيد من القطاة . وحينئذ فيرتفع الاشكال ، إذ غاية الأمر تساوي الصغير والكبير في الفداء ، وهو أمر سهل ، ويوافق
هامش
( 1 ) كما في السرائر 1 : 565 . ( 2 ) قواعد الأحكام 1 : 94 .