شرح
أي حاملا بمعنى بلوغه السن الذي يمكن فيه الحمل ، على ما فسره به أصحاب هذا
القول ( 1 ) وحينئذ لا تكون إلا فتية ، لأن الصغيرة ليس من شأنها ذلك ، فمدلول
الخبرين متقارب ، فيجمع بينهما بإرادة المخاض . وهو حسن ، إلا أن الرواية
مقطوعة ، وفي سندها جهالة ، وفيها مع ذلك اشكال آخر يأتي وهو أن القطاة يجب
في قتلها حمل فطيم ، فكيف يجب في فرخها شاة ماخض ؟ ! والذي ينبغي ، العكس
في ذلك . وأما البكرة فإنها الفتية مطلقا أعم من صلاحيتها للحمل وعدمه ، فلا ينافي
إرادة الفطيم ، فيتقارب الفداءان ، ويسهل الخطب ، مع أن روايته صحيحة فالعمل
بها أقوى .
الثالث : قد عرفت أن المصنف ( رحمه الله ) أوجب في هذا القسم من صغار
الغنم من غير تقييد بالمخاض والبكارة . وتبعه على ذلك العلامة في القواعد ( 2 ) . ولا
شاهد له بخصوصه من الأخبار .
والظاهر أنهما حملا البكر على ذلك ، لأنهما حصرا المسألة في قولين ، وحكيا
المخاض قولا ، ولأن الفتى لا ينافي الصغير ، وإن كان الصغير قد يطلق على ما هو أعم
منه ، لتناوله المولود في أول ولادته .
وفيه مع ذلك مناسبة لجزاء القطاة الآتي ، فإن الحمل الفطيم هو أيضا من
صغار الغنم ، فيحمل الصغير عليه فصاعدا ، ويخرج الأنقص سنا منه بسبب ما يرد
عليه من الاشكال .
والظاهر في ذلك كله أن الواجب في البيض صغير من الغنم قد فطم ورعى ،
والبكر يخص به لئلا يلزم في البيضة من الجزاء أزيد من القطاة . وحينئذ فيرتفع
الاشكال ، إذ غاية الأمر تساوي الصغير والكبير في الفداء ، وهو أمر سهل ، ويوافق
هامش
( 1 ) كما في السرائر 1 : 565 .
( 2 ) قواعد الأحكام 1 : 94 .