المسألة الخامسة عشرة : لو تبرع متبرع بالتكفير ، عمن وجبت عليه
الكفارة ، جاز ، لكن يراعي في الصوم الوفاة .
المقصد الثالث
فيما يكره للصائم
وهو تسعة أشياء : مباشرة النساء تقبيلا ، ولمسا ، وملاعبة ،
شرح
اشتراط التتابع في الثمانية عشر وإن كان أولى . ولو عجز عن الثمانية عشر أتى بالممكن
من الصيام والاطعام ، بل قيل بوجوب الإتيان بالممكن من الشهرين ، حتى لو أمكن
صومهما متفرقين وجب . وهو ضعيف . ولو عجز عنهما أصلا استغفر الله تعالى ناويا
به الكفارة ، فيسقط عنه بعد ذلك وإن استطاع . ويفهم من قوله " عجز عن الصوم
أصلا " بعد ايجاب الثمانية عشر أنه يجب الاتيان بالممكن كما قلناه . وقيل : ينتقل بعد
العجز عن الثمانية عشر إلى الاستغفار . ويمكن حمل العبارة عليه أيضا بأن يريد
بالمعجوز عنه أصلا ما تقدم من الشهرين والثمانية عشر .
قوله : " لو تبرع متبرع بالتكفير . . . الخ " .
جواز التكفير عن الميت هو أصح القولين من غير فرق بين خصالها . وأما الحي
فقيل : هو كذلك . واختاره العلامة في المختلف ( 1 ) لأنه كوفاء الدين . وعلى القول
بالمنع هناك يمتنع هنا بطريق أولى . ووجهه أنها عبادة ومن شأنها أن لا تقبل النيابة .
وكلية الكبرى ممنوعة . والأولى المنع من التبرع بالصوم مطلقا ، وتوقف غيره على إذن
من وجب عليه ، لأن الوجوب متعلق به ، فلا يسقط إلا بفعله أو بفعل نائبه .
قوله : " النساء تقبيلا ولمسا وملاعبة " .
يستثنى من ذلك الشيخ الكبير المالك إربه ( 2 ) فإن ذلك غير مكروه له . وكذا
هامش
( 1 ) المختلف : 227 .
( 2 ) الإرب بكسر الهمزة وسكون الراء وقيل بفتحتين أيضا بمعنى الحاجة وقد يكنى به عن الهوى أو العضو
التناسلي . راجع لسان العرب 1 : 208 .