في قتله خطأ . وفي قتله عمدا صدقة ولو بكف من طعام .
شرح
قد اختلف الأصحاب في الزنبور ، فأطلق جماعة إباحة قتله ، لقول الصادق
عليه السلام : " كل ما خاف المسلم على نفسه فليقتله " ( 1 ) ولأصالة البراءة . وأطلق
بعضهم ( 2 ) وجوب كف من طعام ، وبعضهم تمرة ( 3 ) . ومنشأ التردد مما احتج به المبيح ،
ومن قول الصادق عليه السلام في صحيحة معاوية بن عمار حين سأله عن محرم قتل
زنبورا . فقال : " إن كان خطأ فلا شئ عليه " . قلت : بل عمدا . قال : " يطعم شيئا
من الطعام " ( 4 ) وبهذه الرواية عمل المصنف وهو الأقوى . فيجب في قتله شئ من
الطعام وإن قل كالكف منه بل ما دونه .
ويبقى في كلام المصنف أمران :
أحدهما : اختياره المنع من قتله مطلقا ، ثم حكمه بعد ذلك بوجوب الكفارة
مع العمد خاصة . وهو يؤذن بتحريمه في الحالين لكن مع الخطأ لا كفارة . ويشكل
بأن الخاطئ لا يتوجه عليه تحريم ، لرفع الخطأ والنسيان عن هذه الأمة .
وجوابه : أن حكمه بالمنع إنما يتوجه إلى العامد ، وإدخاله الخطأ في التقسيم
بعده للتنبيه على استثنائه من أقسام الصيد . فإن العامد والناسي والخاطئ مشتركون
فيه بالنسبة إلى وجوب الكفارة وإن انتفى الإثم عن غير العامد . ولما كان قتل الزنبور
في حالة الخطأ مستثنى من ذلك للرواية الصحيحة ، أخرجه بقوله : " ولا كفارة في
قتله خطأ " لئلا يدخل في عموم حكم الصيد .
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 363 ح 1 وفيه : " كل ما خاف المحرم على نفسه من السباع والحيات وغيرها فليقتله فإن لم
يردك فلا تردد " .
( 2 ) الوسيلة : 171 ، الكافي في الفقه 206 ، السرائر 1 : 558 .
( 3 ) المقنعة : 438 ، جمل العلم والعمل : 114 ، وشرحه لابن البراج : 239 .
( 4 ) الكافي 4 : 364 ح 5 ، التهذيب 5 : 365 ح 1271 ، الوسائل 9 : 192 ب " 8 " من أبواب كفارات
الصيد ح 1 ، 2 . وفي حاشية " ج " و " ه و " و " رواها الكليني في الحسن لأنه رواها عن علي بن إبراهيم
عن أبيه والعلامة رواها في الصحيح . منه سلمه الله . راجع المختلف : 274 . ولعله نظر إلى سند
التهذيب .