تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
والنظر فيه يستدعي فصولا : الأول : الصيد قسمان :
فالأول : ما لا يتعلق به كفارة كصيد البحر ، وهو ما يبيض ويفرخ في الماء . ومثله الدجاج الحبشي وكذا النعم ولو توحشت .
شرح
لئلا يدخل فيه ما لا يمتنع منه كالنعم . ومع ذلك فالتعريف غير سديد ، لأنه يدخل فيه ما عددناه أخيرا من الثعلب والأرنب وبقية الخمسة ، فإنها محرمة قطعا منصوصة الفداء ، فلا بد من إدخالها في التعريف . وهذا الذي حكاه هنا قولا ، اختاره في النافع ( 1 ) ولم يذكر غيره . والأسد حينئذ أن يقال : إنه الحيوان المحلل الممتنع بالأصالة ، ومن المحرم الثعلب والأرنب والضب واليربوع والقنفذ والقمل ، ويبقى منه الزنبور والأسد والعظاية ، ففيها خلاف يأتي . وقريب منها البرغوث . قوله : " ما لا يتعلق به كفارة كصيد البحر " . عدم تعلق الكفارة به أعم من جواز قتله ، فإن المحرم قد لا يجب به كفارة كما مر في جملة من محرمات الاحرام . والمراد هنا جواز صيده المستلزم لنفي الكفارة فيه ، لا مجرد نفي الكفارة ، لأن صيد البحر جائز للمحرم اجماعا ، فكان الأولى التعبير بالجواز لا بنفي الكفارة . قوله : " وهو ما يبيض ويفرخ في الماء " . يفرخ - بضم حرف المضارعة وكسر العين - مضارع أفرخ . ويجوز فتح الفاء وتشديد الراء . يقال : أفرخ الطائر وفرخ بالتشديد . والجار يتعلق بكل واحد من يبيض ويفرخ ، بمعنى أن الماء محل بيضه وإفراخه معا كالسمك . فما يلازم الماء ولا يبيض فيه كالبط فليس ببحري . وقد تقدم تحرير ذلك في تروك الاحرام ( 2 ) . قوله : " ومثله الدجاج الحبشي " .
هامش
( 1 ) المختصر النافع : 101 . ( 2 ) في ص : 249 .