والنظر فيه يستدعي فصولا :
الأول : الصيد قسمان :
فالأول : ما لا يتعلق به كفارة كصيد البحر ، وهو ما يبيض ويفرخ
في الماء . ومثله الدجاج الحبشي وكذا النعم ولو توحشت .
شرح
لئلا يدخل فيه ما لا يمتنع منه كالنعم . ومع ذلك فالتعريف غير سديد ، لأنه يدخل
فيه ما عددناه أخيرا من الثعلب والأرنب وبقية الخمسة ، فإنها محرمة قطعا منصوصة
الفداء ، فلا بد من إدخالها في التعريف . وهذا الذي حكاه هنا قولا ، اختاره في
النافع ( 1 ) ولم يذكر غيره . والأسد حينئذ أن يقال : إنه الحيوان المحلل الممتنع
بالأصالة ، ومن المحرم الثعلب والأرنب والضب واليربوع والقنفذ والقمل ، ويبقى
منه الزنبور والأسد والعظاية ، ففيها خلاف يأتي . وقريب منها البرغوث .
قوله : " ما لا يتعلق به كفارة كصيد البحر " .
عدم تعلق الكفارة به أعم من جواز قتله ، فإن المحرم قد لا يجب به كفارة كما
مر في جملة من محرمات الاحرام . والمراد هنا جواز صيده المستلزم لنفي الكفارة فيه ،
لا مجرد نفي الكفارة ، لأن صيد البحر جائز للمحرم اجماعا ، فكان الأولى التعبير
بالجواز لا بنفي الكفارة .
قوله : " وهو ما يبيض ويفرخ في الماء " .
يفرخ - بضم حرف المضارعة وكسر العين - مضارع أفرخ . ويجوز فتح الفاء
وتشديد الراء . يقال : أفرخ الطائر وفرخ بالتشديد . والجار يتعلق بكل واحد من
يبيض ويفرخ ، بمعنى أن الماء محل بيضه وإفراخه معا كالسمك . فما يلازم الماء ولا
يبيض فيه كالبط فليس ببحري . وقد تقدم تحرير ذلك في تروك الاحرام ( 2 ) .
قوله : " ومثله الدجاج الحبشي " .
هامش
( 1 ) المختصر النافع : 101 .
( 2 ) في ص : 249 .