تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
المقصد الثاني
في أحكام الصيد الصيد هو الحيوان الممتنع . وقيل : يشترط أن يكون حلالا .
شرح
ذلك . وحينئذ فلا يلتفت إلى إنكار ابن إدريس ( 1 ) لها ، زاعما أن مستندها أخبار آحاد لا يكفي في تأسيس مثل ذلك ، فإن ذلك منه في حيز المنع . قوله : " الصيد وهو الحيوان الممتنع " . أي الصيد المبحوث عنه في هذا المقام المحرم على المحرم . وهذا التعريف غير جامع ولا مانع ، لدخول ما توحش من الأهلي وامتنع كالإبل والبقر منه ، مع أن قتله جائز اجماعا ، وخروج ما استأنس من الحيوان البري كالضبي ، مع دخوله اجماعا ، فلا بد من قيد الأصالة . ويدخل فيه أيضا نحو الذئب والنمر والفهد من الحيوانات الممتنعة ، مع أن قتلها غير محرم اتفاقا ، نقله في التذكرة ( 2 ) والمبسوط ( 3 ) ، نعم ربما نقل عن أبي الصلاح ( 4 ) تحريم قتل جميع الحيوانات ما لم يخف منه ، أو كان حية أو عقربا أو فارة أو غرابا . ومع هذا فليس بمطابق لهذا التعريف ولا مراد للمصنف ، بل الظاهر من مذهبه أنه لا يحرم من غير المأكول غير الثعلب والأرنب والضب واليربوع والقنفذ والزنبور . ولو أراد ما هو أزيد من ذلك فما دخل في التعريف ليس جميعه مرادا له . قوله : " وقيل يشترط أن يكون حلالا " . أي يشترط مع ما ذكر أولا - وهو الحيوان الممتنع - أن يكون حلالا ، ليخرج هذه الأشياء التي تقدمت من السباع وغيرها . ولا يريد أن الصيد هو الحلال مطلقا ،
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 642 . ( 2 ) التذكرة 1 : 330 . ( 3 ) المبسوط 1 : 338 . الكافي في الفقه : 203 .