المقصد الثاني
في أحكام الصيد
الصيد هو الحيوان الممتنع .
وقيل : يشترط أن يكون حلالا .
شرح
ذلك . وحينئذ فلا يلتفت إلى إنكار ابن إدريس ( 1 ) لها ، زاعما أن مستندها أخبار آحاد
لا يكفي في تأسيس مثل ذلك ، فإن ذلك منه في حيز المنع .
قوله : " الصيد وهو الحيوان الممتنع " .
أي الصيد المبحوث عنه في هذا المقام المحرم على المحرم . وهذا التعريف غير
جامع ولا مانع ، لدخول ما توحش من الأهلي وامتنع كالإبل والبقر منه ، مع أن
قتله جائز اجماعا ، وخروج ما استأنس من الحيوان البري كالضبي ، مع دخوله اجماعا ،
فلا بد من قيد الأصالة . ويدخل فيه أيضا نحو الذئب والنمر والفهد من الحيوانات
الممتنعة ، مع أن قتلها غير محرم اتفاقا ، نقله في التذكرة ( 2 ) والمبسوط ( 3 ) ، نعم ربما نقل
عن أبي الصلاح ( 4 ) تحريم قتل جميع الحيوانات ما لم يخف منه ، أو كان حية أو عقربا
أو فارة أو غرابا .
ومع هذا فليس بمطابق لهذا التعريف ولا مراد للمصنف ، بل الظاهر من
مذهبه أنه لا يحرم من غير المأكول غير الثعلب والأرنب والضب واليربوع والقنفذ
والزنبور . ولو أراد ما هو أزيد من ذلك فما دخل في التعريف ليس جميعه مرادا له .
قوله : " وقيل يشترط أن يكون حلالا " .
أي يشترط مع ما ذكر أولا - وهو الحيوان الممتنع - أن يكون حلالا ، ليخرج
هذه الأشياء التي تقدمت من السباع وغيرها . ولا يريد أن الصيد هو الحلال مطلقا ،
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 642 .
( 2 ) التذكرة 1 : 330 .
( 3 ) المبسوط 1 : 338 .
الكافي في الفقه : 203 .