ولو بان أن هدية لم يذبح لم تبطل تحلله ، وكان عليه ذبح هدي في
القابل . ولو بعث هدية ثم زال العارض لحق بأصحابه .
فإن أدرك أحد الموقفين في وقته فقد أدرك الحج ، وإلا تحلل بعمرة ،
وعليه في القابل قضاء الواجب . ويستحب قضاء الندب .
شرح
حضوره . ووجوب قضاء الحج يحصل القيد ، فعلى هذا لو لم يكن الوجوب مستقرا لم
يجب العود للحج ، فجازت الاستنابة في الطواف ، كما لو لم يكن الحج واجبا . وفي
حكمها ما لو تعذر عليه العود في الواجب المستقر ، فإن الأقوى جواز الاستنابة فيه
ليتحلل ، لما في تركه من الضرر العظيم ، مع كونه من الأفعال القابلة للنيابة في
الجملة . وبه جزم في القواعد ( 1 ) . وقيل : يبقى على احرامه إلى أن يطوف لهن ،
لاطلاق النص .
قوله : " ولو بان أن هديه لم يذبح - إلى قوله - في القابل " .
لا خلاف في عدم تحلله عند ظهور عدم ذبحهم للهدي ، لكن إذا بعث في
القابل ، هل يجب عليه أن يمسك عما يمسكه المحرم إلى أن يبلغ الهدي محله ؟
المشهور ذلك ، لصحيحة معاوية بن عمار عن الصادق عليه السلام : " يبعث من قابل
ويمسك أيضا " ( 2 ) . وبالغ ابن إدريس في إنكاره ( 3 ) ، بناء على أنه ليس بمحرم ،
فكيف يحرم عليه شئ ؟ ! وتوقف في ذلك جماعة نظرا إلى النص الصحيح ، وتوجه
كلام ابن إدريس . وبعضهم ( 4 ) حمل الرواية على الاستحباب ، جمعا بينها وبين ما
ذكره ابن إدريس . ولا ريب أن العمل بمضمون الرواية أولى إن لم يكن متعينا . ولا
بعد في ذلك بعد ورود النص . وسيأتي مثله في تجنب من بعث هديا من الآفاق تبرعا
مما يجتنبه المحرم ( 5 ) .
قوله : " وإلا تحلل بعمرة " .
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام 1 : 93 .
( 2 ) التهذيب 5 : 422 ح 1465 ، الوسائل 9 : 305 ب " 2 " من أبواب الإحصار ح 1 .
( 3 ) السرائر 1 : 639 .
( 4 ) المختلف : 317 ، التنقيح الرائع 1 : 529 .
( 5 ) في ص : 404 .