والمحصر هو الذي يمنعه المرض عن الوصول إلى مكة أو عن
الموقفين .
فهذا يبعث ما ساقه ولو لم يسق ، بعث هديا أو ثمنه .
ولا يحل حتى يبلغ محله ، وهو منى إن كان حاجا ، أو مكة
إن كان معتمرا .
شرح
قوله : " والمحصر هو الذي يمنعه المرض عن الوصول إلى مكة . . . الخ " .
المحصر اسم مفعول من أحصر إذا منعه المرض من التصرف . ويقال
للمحبوس : حصر - بغير همز - فهو محصور . وقال الفراء : يجوز أن يقوم كل واحد
منهما مقام الآخر . وخالفه أبو العباس المبرد والزجاج . قال المبرد : نظيره حبسه : جعله
في الحبس ، وأحبسه : عرضه للحبس ، وأقتله : عرضه للقتل : وكذلك حصره :
حبسه ، وأحصره : عرضه للحصر ( 1 ) . والفقهاء يستعملون اللفظين أعني المحصر
والمحصور هنا ، وهو جائز على رأي الفراء ، وإن كان ما عبر به المصنف أفصح .
والكلام في المنع عن مكة أو الموقفين ما تقدم ( 2 ) في الصد بأقسامه وأحكامه
قوله : " فهذا يبعث ما ساقه ، ولو لم يسق بعث هديا أو ثمنه " .
الكلام في الاكتفاء بالهدي المسوق مطلقا ، أو عدمه مطلقا ، أو التفصيل
الأقوى بكون الهدي المسوق واجبا - ولو بالسياق بأن أشعره أو قلده ، أو بنذر وشبهه
- فلا يجزي ، أو مندوبا فيجزي ، آت هنا .
قوله : " ولا يحل إلى قوله : معتمرا " .
هذا من جملة ما يفرق بينه وبين الصد . وكان الأولى أن يقتصر على قوله :
" حتى يبلغ الهدي منى إن كان حاجا ، ومكة إن كان معتمرا " من غير ذكر
هامش
( 1 ) راجع تفسير التبيان 2 : 155 في ذيل قوله تعالى : ( فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ) .
( 2 ) في ص : 391 وما بعدها .