ولو طلب مالا لم يجب بذله . ولو قيل بوجوبه ، إذا كان غير مجحف
كان حسنا .
شرح
منكر فلا يتوقف على إذن الإمام ، ويشكل بمنع عدم توقف النهي المؤدي إلى القتال
والجرح على إذن الإمام ، وهما قد اعترفا به في بابه ( 1 ) ، وبأن ذلك لو تم لم يتوقف الجواز
على ظن الظفر بل متى جوزه كما هو الشرط فيه ، وأيضا إلحاقه بباب النهي عن المنكر
يقضى إلى وجوبه لا إلى جوازه بالمعنى الأخص ، وهم قد اتفقوا على عدم الوجوب
مطلقا . ولو ظن العطب أو تساوى الاحتمالان فظاهرهم الاتفاق على نفي الجواز
أيضا . نعم لو بدأوا بالقتال وجب دفاعهم مع المكنة في الموضعين ، لأن ذلك من
المواضع التي يسوغ فيها الجهاد مع عدم إذن الإمام . فإن لبس جنة للقتال ساترة
للرأس كالجوشن أو مخيطا فعليه الفدية ، كما لو لبسها للحر والبرد . ولو قتل نفسا أو
أتلف مالا لم يضمن ، ولو قتل صيدا للكفار كان عليه الجزاء لله ، ولا قيمة للكفار
إذ لا حرمة لهم .
قوله : " ولو طلب مالا لم يجب بذله . . . الخ " .
قد تقدم الكلام في دفع المال في أول الكتاب ( 2 ) ، وأن الأقوى وجوبه مع الإمكان
وإن كان قبل التلبس بالحج ، فبعده أولى . والمصنف فيما تقدم أوجبه مع المكنة
مطلقا ، وهنا مع عدم الاجحاف . وكان حقه التسوية بينهما ، أو عكس الحكم ،
لوجوب إتمام الحج والعمرة لله ، فيجب ما كان وسيلة إليه ، بخلاف ما سبق على
المتلبس . وفي التذكرة لم يوجب بذل المال مع كثرته مطلقا ، وجعل بذله مكروها للعدو
الكافر لما فيه من الصغار وتقوية الكفار ( 3 ) . والشيخ ( رحمه الله ) منع من الوجوب
مطلقا ( 4 ) . هذا كله مع الوثوق بالوفاء مع بذله ، وإلا لم يجب اجماعا . كما لا يجب
المسير لو بذل الطريق وكان معروفا بالعذر . وجاز التحلل والرجوع .
هامش
( 1 ) تبصرة المتعلمين : 90 ، والدروس : 165 .
( 2 ) في ص : 141 .
( 3 ) التذكرة 1 : 397 .
( 4 ) المبسوط 1 : 334 .