الخامس : لو لم يندفع العدو إلا بالقتال لم يجب ، سواء غلب على
الظن السلامة أو العطب .
شرح
واعلم أن قوله " وعلى ما قلناه . . . الخ " وجعله مقابلا لقوله " وهو حج
يقضى لسنته " يدل على أن المراد من الذي يقضى لسنته ما تقدم من سقوط الوجوب
في تلك السنة أصلا . والمراد بالقضاء هنا الإتيان بالفعل ، فإن الحج ليس من
العبادات الموقتة بحيث ينوى الأداء به في وقت والقضاء في غيره . فكأن المراد أن الحج
الواجب عليه يؤدى في تلك السنة ، ويسقط فيها عنه الوجوب . وقد فسره الإمام فخر
الدين في هذا المحل من شرح القواعد بطريقة أخرى غير معهودة ، وهي أن المراد
بقضائه في سنته فعل ما فسد أولا في تلك السنة ثانيا ، بمعنى أنا إن قلنا بكون الأولى
حجة الاسلام وتمكن من فعلها ثانيا فهو حج يقضى لسنته ، لأن هذا الحج المأتي به
قضاء عن تلك الفاسدة . وإن قلنا إن الأولى عقوبة ، فهذه حجة الاسلام فلا
تكون قضاء لتلك الفاسدة ، فلا يكون هذا حجا يقضى لسنته وإن قلنا إن العقوبة
تقضى ، لأن حجة الاسلام مقدمة على قضاء العقوبة اجماعا ، فيقضي الفاسد
العقوبة في سنة أخرى ( 1 ) . وهذا التقرير له وجه لكنه لا يطابق مرادهم بذلك .
قوله : " لو لم يندفع العدو إلا بالقتال . . . الخ " . اطلاق الحكم في ذلك يقتضي عدم الفرق في ذلك بين كون العدو مسلما أو
كافرا . وهو كذلك بالنسبة إلى نفي الوجوب . لكن هل يجوز ؟ قيل : لا ، لأن القتال
مشروط بإذن الإمام . وهو اختيار الشيخ ( 2 ) ، لكنه جزم بالتحريم في الكافر وجعله في
المسلم أولى . والظاهر أنه أراد به التحريم لأنه أولى ، وتعليله بإذن الإمام أيضا يدل
عليه . وجوزه جماعة منهم العلامة ( 3 ) والشهيد ( 4 ) مطلقا مع ظن الظفر ، لأنه نهي عن
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد 1 : 326 .
( 2 ) المبسوط 1 : 334 .
( 3 ) التذكرة 1 : 397 .
( 4 ) الدروس : 143 .