تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
ولو انكشف العدو في وقت يتسع لاستئناف القضاء وجب ، وهو حج يقضي لسنته . وعلى ما قلناه فحجة العقوبة باقية . ولو لم يكن تحلل مضى في فاسده وقضاء في القابل .
شرح
قد زال ، وإنما وجب إتمامها للشروع فيها كالمندوب ، وما وجب بالشروع خاصة لا يجب قضاؤه مع الصد . فإن قلنا بوجوب قضائه وجب عليه حجان آخران أيضا ، أحدهما حج الاسلام والآخر قضاء العقوبة . ويجب تقديم حج الاسلام على العقوبة . وإن قلنا بعدم قضائه كفاه حج واحد وهو حج الاسلام . ولعل الثاني أقوى . فعلى هذا لو لم يكن الوجوب مستقرا لم يكن عليه قضاء أصلا . قوله : " ولو انكشف العدو في وقت يتسع لاستئناف القضاء . . . الخ " . هذا من تتمة المسألة السابقة ، وحاصله أنه لو أفسد حجه ثم تحلل للصد فانكشف العدو وفي الوقت سعة بحيث يمكنه أن يأتي بأفعال الحج المعتبرة في صحته وجب عليه ذلك . ثم إن قلنا إن إكمال الأولى التي قد فسدت عقوبة استأنف عند زوال العذر حجة الاسلام . فإن قلنا بعدم وجوب قضاء حجة العقوبة فهو حج يقضى لسنته ، بمعنى أنه لا يجب عليه حج آخر غيره ، وليس معنى حج يقضى لسنته إلا هذا . وإن قلنا إن الفاسدة حجة الاسلام ، أو قلنا إن حج العقوبة يقضى إذا أفسد وجب عليه حج الاسلام في الوقت الذي تبين سعته ، ويبقى حج العقوبة واجبا عليه في القابل ، ولم يكن حجا يقضى لسنته بالمعنى الذي قدمناه . إذا تقرر ذلك فقول المصنف " وعلى ما قلناه فحجة العقوبة باقية " يقتضي سبق إشارة منه إلى اختيار ما يدل عليه ، بأن يكون قد اختار أن الأولى حجة الاسلام ، أو أن العقوبة تقضى وإن قلنا إن الأولى عقوبة ، ليكون العقوبة باقية في ذمته ، والمتقدمة عند زوال العذر حجة الاسلام . وهذا لم يظهر من مذهبه فيما سبق . وكأنه جعل ذلك إشارة إلى ما يختاره في المسألة .