الثالث : إذا غلب على ظنه انكشاف العدو قبل الفوات جاز أن
يتحلل ، لكن الأفضل البقاء على احرامه ، فإذا انكشف أتم ، ولو اتفق
الفوات أحل بعمرة .
الرابع : لو أفسد حجه فصد كان عليه بدنة ودم للتحلل والحج من
قابل .
شرح
قوله : " إذا غلب على ظنه انكشاف العدو قبل الفوت جاز أن
يتحلل . . . الخ " .
وجه الجواز تحقق الصد حينئذ فيلحقه حكمه ، وإن كان الأفضل الصبر مع
الرجاء فضلا عن غلبة الظن ، عملا بظاهر الأمر بالاتمام .
قوله : " لو أفسد حجه فصد كان عليه بدنة ودم التحلل والحج من
قابل " .
لا اشكال في وجوب الحج عليه من قابل ، لأن الافساد موجب لذلك ، سواء
أقلنا إن الأولى فرضه والثانية عقوبة ، كما دلت عليه رواية زرارة ( 1 ) ، أم بالعكس كما
يقتضيه الدليل إن لم يعمل بالرواية . وإنما الكلام في وجوب حجة أخرى بعد القابل .
وتحرير المحل : أما إن قلنا إن الأولى فرضه والثانية عقوبة لم يكف الحج
الواحد ، بل يجب عليه حجتان لأن حج الاسلام إذا تحلل منه بسبب الصد وجب
الإتيان به بعد ذلك إذا كان وجوبه مستقرا كما مر ، وحج العقوبة بعد ذلك بسبب
الافساد السابق . وإن لم يكن مستقرا لم يجب سوى العقوبة .
وإن قلنا إن الأولى عقوبة والحال أنه قد تحلل منها فيبنى على أن حج العقوبة
إذا تحلل منه بالصد هل يجب قضاؤه أم لا ؟ قيل بالأول بناء على أنه حج واجب قد
صد عنه ، وكل حج واجب صد عنه وجب قضاؤه . وقيل بالثاني لأن الصد والتحلل
مسقط لوجوب الأولى ، والقضاء إنما يجب بأمر جديد ، ولأن وجوب العقوبة الأصلي
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 373 ح 1 ، الوسائل 9 : 257 ب " 3 " من أبواب كفارات الاستمتاع ح 9 .