الثاني : إذا صابر ففات الحج لم يجز له التحلل بالهدي وتحلل
بالعمرة ، ولا دم ، وعليه القضاء إن كان واجبا .
شرح
الحج دون الأول . وفي اختلاف الأحكام بسبب هذا الفرق مع تسليمه منع واضح .
كيف وهو غير ظاهر من الكلام ، ولا يدل عليه المقام .
وبقي الكلام على الفتوى في العبارة السابقة والأخيرة ، حيث لم يقيد في الأولى
بالاجحاف وقيد في الثانية . ولو قيل بأنه كان ينبغي العكس أمكن ، فإنه بعد التلبس
بالحج يجب اكماله مع الامكان للأمر به في قوله تعالى : ( وأتموا الحج والعمرة لله ) ( 1 )
( ولا تبطلوا أعمالكم ) ( 2 ) فيجب تحصيل ما يتوقف عليه مطلقا ، بخلاف ما لو لم
يتلبس فإن الوجوب مشروط بتخلية السرب وهو منتف . وشرط الواجب لا يجب
تحصيله ، إلى آخر ما سبق في توجيهه . فوجوب البذل هناك مطلقا ، وهنا مع عدم
الاجحاف غير واضح .
قوله : " إذا صابر ففات الحج لم يجز له التحلل بالهدي وتحلل بعمرة
ولا دم " .
لا فرق في ذلك بين رجاء زوال عذره قبل خروج الوقت مع المصابرة وعدمه ،
بل يجوز الصبر إلى أن يفوت الوقت مطلقا ، ويتحلل حينئذ بعمرة لأجل الفوات مع
الإمكان ، لانتفاء الصد حينئذ ، ويسقط عنه دم التحلل . ولو استمر المنع عن مكة
بعد الفوات تحلل من العمرة بالهدي كالأول . ويستحب الصبر مع رجاء زوال
العذر .
قوله : " وعليه القضاء إن كان واجبا " .
أي وجوبا أصليا مستقرا كما تقدم في نظيره ( 3 ) ، أو مع التفريط في السفر بحيث لو بادر لم يحصل المانع ، فلا يجب قضاء المندوب بالأصل وإن كان قد وجب بالشروع
فيه ، ولا ما وجب في عامه ولم يتحقق التقصير .
هامش
( 1 ) البقرة : 196 .
( 2 ) محمد : 33 .
( 3 ) في ص : 389 .