تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
شرح
وسيأتي في هذا الباب ( 1 ) مثله بعد التلبس بالحج ، مع اختياره وجوب بذل ما لا يجحف . ففتواه في المذكور من عبارته أولا يناسب الاحتمال الأول . والثاني يناسب القول الآخر بوجه . وكيف كان فالأقوى وجوب دفعه مع الإمكان مطلقا ، فلا يجوز له التحلل معه ، فيكون الحكم فيه كالحق . بقي في كلام المصنف بحث آخر وهو أنه قد ذكر المسألة في ثلاثة مواضع ، وهي متقاربة الموضوع ، وبينهما اختلاف يسير فالأول في ما لو طلب منه المال في الطريق قبل الشروع في الحج ، والآخران بعده ، إلا أن هذه مفروضة في كونه قد حبس بالفعل ، والثانية في كونه ممنوعا من المسير إلى أن يؤدي إليهم مالا . فعلى الاحتمال الأول من تقرير هذه العبارة لا اختلاف في الحكم ، بل الثلاثة مشتركة في وجوب دفعه مع الإمكان ، إلا أن في الأخيرة تقييده بعدم الاجحاف ، وفي الأوليين التقييد بالإمكان مطلقا ، فيحتاج إلى توجيه الفرق بين ذكر القيد وعدمه - إن كان - أو دعوى تغير الحكم . وعلى الاحتمال الثاني من احتمالي هذه المسألة ، المقتضي لعدم وجوب دفع المال الظلم مطلقا ، وبالتحلل يحصل الاختلاف بين المواضع الثلاثة في الحكم . والظاهر من عبارة جماعة - خصوصا العلامة ( 2 ) - أن المراد هو هذا المعنى ، فإنهم صرحوا بأن المحبوس على المال ظلما يتحلل كالمحبوس على حق يعجز عنه . وقد يكلف للفرق بين هاتين العبارتين المتقاربتين على هذا التقدير بإبداع الفرق بين الموضعين ، فإن الأولى منهما - وهي هذه المسألة مفروضها كونه محبوسا على مال ظلما لا لخصوص المنع عن الحج بل بسبب المال خاصة ، حتى أنه لو أعرض عن الحج رأسا لم يندفع عنه المال ، بخلاف منع العدو في الثانية فإنه لخصوصية الحج حتى لو أعرض عن الحج خلي سبيله . وحينئذ فيجب بذل المال في الثاني لأنه بسبب
هامش
( 1 ) في ص : 399 . ( 2 ) التذكرة 1 : 396 .