شرح
وسيأتي في هذا الباب ( 1 ) مثله بعد التلبس بالحج ، مع اختياره وجوب بذل ما لا يجحف .
ففتواه في المذكور من عبارته أولا يناسب الاحتمال الأول . والثاني يناسب القول الآخر
بوجه . وكيف كان فالأقوى وجوب دفعه مع الإمكان مطلقا ، فلا يجوز له التحلل
معه ، فيكون الحكم فيه كالحق .
بقي في كلام المصنف بحث آخر وهو أنه قد ذكر المسألة في ثلاثة مواضع ،
وهي متقاربة الموضوع ، وبينهما اختلاف يسير
فالأول في ما لو طلب منه المال في الطريق قبل الشروع في الحج ، والآخران
بعده ، إلا أن هذه مفروضة في كونه قد حبس بالفعل ، والثانية في كونه ممنوعا من
المسير إلى أن يؤدي إليهم مالا . فعلى الاحتمال الأول من تقرير هذه العبارة لا اختلاف
في الحكم ، بل الثلاثة مشتركة في وجوب دفعه مع الإمكان ، إلا أن في الأخيرة تقييده
بعدم الاجحاف ، وفي الأوليين التقييد بالإمكان مطلقا ، فيحتاج إلى توجيه الفرق بين
ذكر القيد وعدمه - إن كان - أو دعوى تغير الحكم . وعلى الاحتمال الثاني من احتمالي
هذه المسألة ، المقتضي لعدم وجوب دفع المال الظلم مطلقا ، وبالتحلل يحصل
الاختلاف بين المواضع الثلاثة في الحكم . والظاهر من عبارة جماعة - خصوصا
العلامة ( 2 ) - أن المراد هو هذا المعنى ، فإنهم صرحوا بأن المحبوس على المال ظلما
يتحلل كالمحبوس على حق يعجز عنه .
وقد يكلف للفرق بين هاتين العبارتين المتقاربتين على هذا التقدير بإبداع
الفرق بين الموضعين ، فإن الأولى منهما - وهي هذه المسألة مفروضها كونه محبوسا
على مال ظلما لا لخصوص المنع عن الحج بل بسبب المال خاصة ، حتى أنه لو أعرض
عن الحج رأسا لم يندفع عنه المال ، بخلاف منع العدو في الثانية فإنه لخصوصية الحج
حتى لو أعرض عن الحج خلي سبيله .
وحينئذ فيجب بذل المال في الثاني لأنه بسبب
هامش
( 1 ) في ص : 399 .
( 2 ) التذكرة 1 : 396 .