شرح
حصرهم سبب التحلل - في عنوان الباب - في الحصر والصد يقتضي رجوع
هذا إلى أحدهما . والظاهر أنه راجع إلى الصد ، لأن المانع من المسير هو العدو ، وإن
كان لأجل المال . لكن هذا يتم في المحبوس ظلما ، لأن حابسه في قوة العدو . وأما
المحبوس بحق يعجز عنه ففي دخوله نظر ، لأن طالب الحق لا يتحقق عداوته .
ويمكن الجواب بأن العاجز عن أداء الحق لا يجوز حبسه ، فيكون الحابس ظالما
كالأول . ومن ثم عذر المحبوس وجاز له التحلل .
مع أن الحصر في ما ذكروه في موضع النظر ، فقد عد من الأسباب فناء النفقة ،
وفوات الوقت ، وضيقه ، والضلال عن الطريق ، مع الشرط قطعا ، ولا معه في وجه ،
لرواية حمران عن الصادق عليه السلام حين سأله عن الذي يقول : حلني حيث
حبستني فقال : " هو حل حيث حبسه الله عز وجل ، قال أو لم يقل " ( 1 ) .
وفي إلحاق أحكام هؤلاء ، المصدود أو بالمحصر أو استقلالهم نظر ، من مشابهة
كل منهما ، والشك في حصر السبب فيهما ، وعدم التعرض لحكم غيرهما . ويمكن
ترجيح جانب الحصر لأنه أشق وبه يتيقن البراءة .
إذا تقرر ذلك فقول المصنف " وكذا المحبوس ظلما "
يمكن كون المشبه به المشار
إليه ب " ذا " مجموع حكم المحبوس بدين بتفصيله ، بمعنى أن المحبوس ظلما على
مال ، إن كان قادرا عليه لم يتحلل ، وإن كان عاجزا تحلل . ويمكن كونه الجزء الأخير
من حكم المديون ، وهو قوله : " تحلل " . والمراد حينئذ جواز تحلل المحبوس ظلما سواء
أقدر على دفع المطلوب منه أم لا ، وسواء أكان قليلا أم كثيرا . والمسألة موضع خلاف
بسببه يتمشى في العبارة الاحتمالان .
وقد تقدم من المصنف في أول الكتاب ( 2 ) نقل الخلاف - في ما لو كان في الطريق
عدو لا يندفع إلا بمال - في سقوط الحج ، ووجوب التحمل مع المكنة . واختار الثاني .
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 333 ح 6 ، الفقيه 2 : 207 ح 942 ، التهذيب 5 : 80 ح 266 ، الوسائل 9 : 34 ب
" 23 " من أبواب الاحرام ، ح 4 ، والحديث منقول في الكافي والتهذيب عن حمزة بن حمران .
( 2 ) في ص : 141 .