ويتحقق الصد بالمنع من الموقفين ، وكذا بالمنع من الوصول إلى
مكة . ولا يتحقق بالمنع من العود إلى منى لرمي الجمار الثلاث والمبيت بها ،
بل يحكم بصحة الحج ويستنيب في الرمي .
شرح
يوما ( 1 ) . لكن لم نعلمه على وجه يسوغ العمل به . وربما قيل بأنه عشرة كهدي
التمتع ، لكن لا يجب فيها المتابعة ، ولا كونها في الحج أو غيره ، لانتفاء المقتضي .
وحيث قلنا ببقائه على الاحرام يستمر عليه إلى أن يتحقق الفوات ، فيتحلل حينئذ
بعمرة إن أمكن ، وإلا بقي على احرامه إلى أن يجد الهدي ، أو يقدر على العمرة .
قوله : " ويتحقق الصد بالمنع . . . الخ " .
المصدود إما أن يكون حاجا أو معتمرا ، والمعتمر إما أن يكون متمتعا أو مفردا .
فإن كان حاجا تحقق صده بالمنع من الموقفين معا اجماعا ، وبالمنع من أحدهما مع فوات
الآخر ، وبالمنع من المشعر مع ادراك اضطراري عرفة خاصة دون العكس . وبالجملة
يتحقق بالمنع مما يفوت بسببه الحج . وقد تقدم تحرير أقسامه الثمانية ( 2 ) . ومن هذا الباب
ما لو وقف العامة بالموقفين قبل وقته لثبوت الهلال عندهم لا عندنا ، ولم يمكن التأخر
عنهم لخوف العدو منهم أو من غيرهم فإن التقية هنا لم يثبت .
وأما إذا أدرك الموقفين أو أحدهما على الوجه المتقدم ثم صد ، فإن كان عن
دخول منى لرمي جمرة العقبة والذبح والحلق ، فإن أمكن الاستنابة في الرمي والذبح
لم يتحقق الصد ، بل يستنيب فيهما ثم يحلق ويتحلل ويتم باقي الأفعال بمكة ، ولو
لم يمكن الاستنابة فيهما أو قدم الحلق عليهما ففي التحلل وجهان . وقد تقدم مثله في
غير المصدود ( 3 ) .
ولو صد عن دخول مكة ومني ، ففي تحلله بالهدي ، أو بقائه على الاحرام إلى
أن يقدر عليه وجهان ، أجودهما أنه مصدود يلحقه حكمه ، لعموم الآية ( 4 )
هامش
( 1 ) نقلها في الجامع للشرائع : 222 عن مشيخة ابن محبوب .
( 2 ) في ص : 278 .
( 3 ) في ص : 324 .
( 4 ) البقرة : 196 .