بعمرة ، ثم يقضي في القابل واجبا ، إن كان الحج واجبا ، وإلا ندبا . ولا
يحل إلا بعد الهدي ونية التحلل .
شرح
الفوات ، ثم يتحلل حينئذ بعمرة ، كما هو شأن من يفوته الحج . بل هذا الحكم ثابت
وإن تحقق الفوات بسلوك تلك الطريق ، لأنه من أفراد من فاته الحج لا من أفراد
المصدود ، لانتفائه في تلك الطريق . نعم لو قصرت نفقته بسلوكه جاز له التحلل ،
لأنه مصدود ولا طريق له سوى موضع المنع ، لعجزه عن غيره ، فيتحلل ويرجع إلى
بلده إن شاء .
قوله : " ثم يقضي في القابل واجبا إن كان الحج واجبا وإلا ندبا " .
يجب تقييد الواجب بكونه مستقرا قبل عام الفوات ، أو بتقصيره في السفر
بحيث لولاه لما فاته الحج ، كأن ترك السفر مع القافلة الأولى ولم تصد ، ليتحقق
وجوب القضاء ، إذ لو انتفى الأمران لم يجب القضاء وإن كان الحج واجبا .
قوله : " ولا يحل إلا بعد الهدي ونية التحلل " .
نبه بذلك على خلاف ابن إدريس ، حيث اكتفى في المصدود بنية التحلل ، ولم
يوجب عليه هديا ، عملا بأصالة البراءة ، فإن الآية الدالة على وجوبه إنما وردت في
المحصر ( 1 ) . ويدفعه صحيحة معاوية بن عمار أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) حين
صده المشركون يوم الحديبية نحر وأحل ( 2 ) . وعلى خلاف المرتضى ( 3 ) ، حيث أسقطه
مع الاشتراط . وقد تقدم الكلام فيه ( 4 ) .
والمراد ببعدية الهدي والنية أن الاحلال لا يتحقق إلى أن يذبح الهدي أو ينحره
ناويا به التحلل ، فلا يكفي نية التحلل منفكة عنه . والأقوى وجوب الحلق أو
التقصير بعد ذلك فلا يحل بدونه .
وموضع الذبح أو النحر مكان الصد . ويحل بذلك من كل ما أحرم منه حتى
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 641 .
( 2 ) الفقيه 2 : 306 ذيل ح 1517 ، التهذيب 5 : 424 ذيل ح 1472 .
( 3 ) الإنتصار : 104 .
( 4 ) في ص : 242 .