تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
بعمرة ، ثم يقضي في القابل واجبا ، إن كان الحج واجبا ، وإلا ندبا . ولا يحل إلا بعد الهدي ونية التحلل .
شرح
الفوات ، ثم يتحلل حينئذ بعمرة ، كما هو شأن من يفوته الحج . بل هذا الحكم ثابت وإن تحقق الفوات بسلوك تلك الطريق ، لأنه من أفراد من فاته الحج لا من أفراد المصدود ، لانتفائه في تلك الطريق . نعم لو قصرت نفقته بسلوكه جاز له التحلل ، لأنه مصدود ولا طريق له سوى موضع المنع ، لعجزه عن غيره ، فيتحلل ويرجع إلى بلده إن شاء . قوله : " ثم يقضي في القابل واجبا إن كان الحج واجبا وإلا ندبا " . يجب تقييد الواجب بكونه مستقرا قبل عام الفوات ، أو بتقصيره في السفر بحيث لولاه لما فاته الحج ، كأن ترك السفر مع القافلة الأولى ولم تصد ، ليتحقق وجوب القضاء ، إذ لو انتفى الأمران لم يجب القضاء وإن كان الحج واجبا . قوله : " ولا يحل إلا بعد الهدي ونية التحلل " . نبه بذلك على خلاف ابن إدريس ، حيث اكتفى في المصدود بنية التحلل ، ولم يوجب عليه هديا ، عملا بأصالة البراءة ، فإن الآية الدالة على وجوبه إنما وردت في المحصر ( 1 ) . ويدفعه صحيحة معاوية بن عمار أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) حين صده المشركون يوم الحديبية نحر وأحل ( 2 ) . وعلى خلاف المرتضى ( 3 ) ، حيث أسقطه مع الاشتراط . وقد تقدم الكلام فيه ( 4 ) . والمراد ببعدية الهدي والنية أن الاحلال لا يتحقق إلى أن يذبح الهدي أو ينحره ناويا به التحلل ، فلا يكفي نية التحلل منفكة عنه . والأقوى وجوب الحلق أو التقصير بعد ذلك فلا يحل بدونه . وموضع الذبح أو النحر مكان الصد . ويحل بذلك من كل ما أحرم منه حتى
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 641 . ( 2 ) الفقيه 2 : 306 ذيل ح 1517 ، التهذيب 5 : 424 ذيل ح 1472 . ( 3 ) الإنتصار : 104 . ( 4 ) في ص : 242 .
مسالك الأفهام — صفحة 389 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية