تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
فالمصدود إذا تلبس ثم صد ، تحلل من كل ما أحرم منه إذا لم يكن له طريق غير موضع الصد ، أو كان له الطريق وقصرت نفقته . ويستمر إذا كان له مسلك غيره ، ولو كان أطول مع تيسر نفقته . ولو خشي الفوات لم يتحلل ، وصبر حتى يتحقق ، ثم يتحلل
شرح
قبل التحلل . قوله : " فالمصدود إذا تلبس ثم صد . . . الخ " . إنما قدم البحث عن الصد مع أن حكمه غير مصرح به في الآية الشريفة ( 1 ) وإنما ذكر فيها الحصر لأنه أخف أحكاما ، ولأن الحصر المذكور في الآية يراد به ما يعم الصد بل هو في الصد أوضح لوقوعه للنبي صلى الله عليه وآله وأصحابه في الحديبية بالعدو . وإنما جاء الفرق بينهما عندنا من قبل النص . ومن ثم خصه العامة بالعدو بسبب الواقعة إذا تقرر ذلك فإذا عرض الصد بعد التلبس بالاحرام ، فإن كان الاحرام بعمرة التمتع ، أو بالحج مطلقا ولم يكن له طريق غير الممنوع منها ، أو كان وقصرت النفقة عن سلوكه ، ولم يرج زوال المانع قبل خروج الوقت جاز له تعجيل التحلل بالهدي اجماعا . وله الصبر على احرامه إلى أن يتحقق الفوات ، فإن أراد بتعجيل التحلل لزمه الهدي ، وإن أخره إلى أن تحقق الفوات سقط التحلل حينئذ بالهدي ، ووجب أن يتحلل بعمرة ، فإن استمر المنع تحلل منها بالهدي . ولو كان احرامه بعمرة الافراد لم يتحقق خوف الفوات ، بل يتحلل منها عند تعذر إكمالها بالقيود المتقدمة . ولو أخر التحلل كان جائزا ، فإن يئس من زوال العذر تحلل بالهدي حينئذ . قوله : " ولو خشي الفوات لم يتحلل . . . الخ " . المراد أنه لو أمكن سلوك طريق بعيدة لم يجز أن يتحلل بالهدي ، وإن خشي فوات الحج بسلوكه ، لفقد الصد حينئذ ، بل يجب عليه سلوكه إلى أن يتحقق
هامش
( 1 ) البقرة : 196 .
مسالك الأفهام — صفحة 388 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية