فالمصدود إذا تلبس ثم صد ، تحلل من كل ما أحرم منه إذا لم يكن
له طريق غير موضع الصد ، أو كان له الطريق وقصرت نفقته .
ويستمر إذا كان له مسلك غيره ، ولو كان أطول مع تيسر نفقته .
ولو خشي الفوات لم يتحلل ، وصبر حتى يتحقق ، ثم يتحلل
شرح
قبل التحلل .
قوله : " فالمصدود إذا تلبس ثم صد . . . الخ " .
إنما قدم البحث عن الصد مع أن حكمه غير مصرح به في الآية الشريفة ( 1 )
وإنما ذكر فيها الحصر لأنه أخف أحكاما ، ولأن الحصر المذكور في الآية يراد به ما يعم
الصد بل هو في الصد أوضح لوقوعه للنبي صلى الله عليه وآله وأصحابه في
الحديبية بالعدو . وإنما جاء الفرق بينهما عندنا من قبل النص . ومن ثم خصه العامة
بالعدو بسبب الواقعة
إذا تقرر ذلك فإذا عرض الصد بعد التلبس بالاحرام ، فإن كان الاحرام
بعمرة التمتع ، أو بالحج مطلقا ولم يكن له طريق غير الممنوع منها ، أو كان وقصرت
النفقة عن سلوكه ، ولم يرج زوال المانع قبل خروج الوقت جاز له تعجيل التحلل
بالهدي اجماعا .
وله الصبر على احرامه إلى أن يتحقق الفوات ، فإن أراد بتعجيل التحلل لزمه
الهدي ، وإن أخره إلى أن تحقق الفوات سقط التحلل حينئذ بالهدي ، ووجب أن
يتحلل بعمرة ، فإن استمر المنع تحلل منها بالهدي . ولو كان احرامه بعمرة الافراد لم
يتحقق خوف الفوات ، بل يتحلل منها عند تعذر إكمالها بالقيود المتقدمة . ولو أخر
التحلل كان جائزا ، فإن يئس من زوال العذر تحلل بالهدي حينئذ .
قوله : " ولو خشي الفوات لم يتحلل . . . الخ " .
المراد أنه لو أمكن سلوك طريق بعيدة لم يجز أن يتحلل بالهدي ، وإن خشي
فوات الحج بسلوكه ، لفقد الصد حينئذ ، بل يجب عليه سلوكه إلى أن يتحقق
هامش
( 1 ) البقرة : 196 .