شرح
الأول : عموم التحلل وعدمه ، فإن المصدود يحل له بالمحلل كل شئ حرمه
الاحرام ، والمحصر ما عدا النساء ، بل يتوقف حلهن على طوافهن .
الثاني : في اشتراط الهدي وعدمه ، فإن المحصر يجب عليه الهدي اجماعا ، وهو
منصوص في الآية ( 1 ) . وفي المصدود قولان ، وإن كان الأقوى مساواته له في ذلك .
الثالث : في مكان ذبح الهدي ، فإن المصدود يذبحه أو ينحره حيث وجد المانع
ولا يختص بمكان ، والحصر يختص مكانه بمكة إن كان في احرام العمرة ، وبمنى
إن كان في احرام الحج .
الرابع : في قدر المحلل ، فإن المحصر لا يحل إلا بالهدي والحلق أو التقصير عملا
بالآية . وفي افتقار المصدود إلى أحدهما قولان ، وإن كان الأقوى الافتقار .
الخامس : أن تحلل المصدود يقيني لا يقبل الخلاف ، فإنه يفعله في مكانه ،
والمحصر تحلله بالمواعدة الممكن غلطها .
السادس : فائدة الاشتراط ، فإنه في المحصر تعجيل التحلل ، وفي المصدور ما
تقدم ( 2 ) من الخلاف في أنه هل يفيد سقوط الهدي ، أو كون التحلل عزيمة لا رخصة ،
أو مجرد التعبد ، إلى غير ذلك من الفوائد . وهذه الأحكام تختلف مع وقوع كل واحد من السببين منفردا عن الآخر . فلو
اجتمعا على المكلف بأن مرض وصده العدو ، ففي ترجيح أيهما ، أو التخيير بينهما
فيأخذ حكم ما اختاره ، أو الأخذ بالأخف من أحكامهما أوجه ، أجودها الأخير
لصدق اسم كل واحد عند الأخذ بحكمه . ولا فرق في ذلك بين عروضهما دفعة أو
متعاقبين ، إذا كان قبل الشروع في حكم السابق .
فلو عرض الصد بعد بحث المحصر ، أو الإحصار بعد ذبح المصدود ولما
يقصر ، احتمل ترجيح السابق ، وهو خيرة الدروس ( 3 ) ، وبقاء التخيير لصدق الاسم
هامش
( 1 ) البقرة : 196 .
( 2 ) تقدم في ص : 242 .
( 3 ) الدروس : 144 .