شرح
هكذا أطلق الشيخ ( 1 ) ( رحمه الله ) .
وما حمله عليه المصنف حسن ، فإنه مع
عدم جوب المبيت اختيارا لا فدية له ولا كفارة . والمراد بغروب الشمس هنا هو
الغروب المعتبر في حل الصلاة وإفطار الصائم .
ولا فرق على تقدير الغروب بين من تأهب للخروج قبله فغربت عليه قبل أن
يخرج وغيره ، ولا بين من خرج ولم يتجاوز حدود منى وغيره على الظاهر ، لصدق
الغروب عليه بمنى ، فإن أجزاءها متساوية في وجوب المبيت بها . نعم لو خرج منها
قبله ، ثم رجع بعده لأخذ شئ نسيه ( 2 ) لم يجب المبيت . وكذا لو عاد لتدارك واجب
عليه بها . ولو رجع قبل الغروب فغربت عليه بها ففي وجوب الإقامة وجهان ، وقرب
العلامة الوجوب ( 3 ) . والوجهان آتيان في وجوب الرمي بعده .
والمراد باتقاء الصيد عدم قتله ، وباتقاء النساء عدم جماعهن في حال الاحرام .
أو في إلحاق باقي المحرمات المتعلقة بهما ، كالقبلة واللمس بشهوة والعقد وشهادته وأكل
الصيد نظر ، من صدق عدم الاتقاء لغة في جميع ذلك ، ومن دلالة ظاهر النص ( 4 )
على إرادة المعنى الأول . وبه صرح بعض الأصحاب ( 5 ) .
وهل يفرق بين العامد والناسي والجاهل في ذلك ؟ نظر ، من العموم ، وعدم
وجوب الكفارة على الناسي في غير الصيد وعدم مؤاخذته فيه . ويمكن الفرق بين
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 873
( 2 ) في " ج " و " ن " و " م " و " و " بعد هذه العبارة هكذا " فغربت الشمس عليه حينئذ " . ولم ترد هذه العبارة في
" ك " و " ه " ، وهو الصحيح ، لقوله " ثم رجع بعده " أي بعد الغروب ولأن فرض الرجوع بعده هو ما
ذكره بقوله : " ولو رجع قبل الغروب . . . " وتردد في حكمه .
( 3 ) نسبه إليه في جامع المقاصد 3 : 264 ولعل الشارح اعتمد عليه ولم نجده في كتب العلامة بل الموجود
فيما لدينا من كتبه خلافه . راجع التذكرة 1 : 394 والتحرير 1 : 111 والمنتهى 2 : 776 .
( 4 ) الكافي 4 : 522 ح 11 ، التهذيب 5 : 273 ح 932 ، الوسائل 10 : 225 ب " 11 " من أبواب العود
إلى منى ح 1 ، 7 .
( 5 ) راجع جامع المقاصد 3 : 262 .