شرح
بالسعي هنا سعي عمرة التمتع ، إذ الحج لا يتأتى فيه أمر الحلق ، لحله فيه قبل
السعي ، نعم يأتي في الجماع لتحريمه قبل طواف النساء .
وفي هذه الروايات مخالفة للأصول من وجوه .
الأول : وجوب الكفارة على الناسي ، وهو في غير الصيد مخالف لغيرها من
النصوص والفتوى .
الثاني : وجوب البقرة في تقليم الأظفار ، والواجب شاة في مجموعها . ويمكن
إرادة ذلك من الرواية ، لأن أظفاره جمع مضاف يفيد العموم .
الثالث : وجوب البقرة أيضا بالجماع ، مع أن الواجب به مع العمد بدنة ، ولا
شئ مع النسيان .
الرابع : مساواة الجماع في الكفارة لقلم الأظفار ، والحال أنهما مفترقان في الحكم
في غير هذه المسألة .
ولذلك حمل بعض الأصحاب الأخبار على الاستحباب ( 1 ) ، وبعضهم فرق
بين الظان والناسي ( 2 ) ، فأسقط الكفارة عن الناسي ، وجعل مورد هذه المسألة الظن
كما صرح به في الرواية الأولى ، وجماعة المتأخرين تلقوها بالقبول مطلقا .
ويمكن توجيه هذه الأخبار بأن الناسي وإن كان معذورا ، لكن هنا قد قصر
حيث لم يلاحظ النقص فإن من قطع السعي على ستة أشواط يكون قد ختم بالصفا
وهو واضح الفساد ، فلم يعذر بخلاف الناسي غيره فإنه معذور . لكن يبقى أن
المصنف فرض المسألة في من فعل ذلك قبل إتمام السعي من غير تقييد بالستة ،
هامش
( 1 ) كما في إيضاح ترددات الشرائع 1 : 204 .
( 2 ) كما في السرائر 1 : 551 فيما لو قصر وجامع ، وكشف الرموز 1 : 384 والتنقيح الرائع 1 : 516 .