مقتصدا في مشيه ، وقيل يرمل ثلاثا ، ويمشي أربعا ، وأن يقول : " اللهم
إني أسألك باسمك الذي يمشى به على ضلل الماء . . . إلى آخر الدعاء " .
شرح
بالفتح - وهو التحية ، أي أنه يحيي نفسه عن الحجر ، إذ ليس الحجر ممن يحييه وهذا
كما يقال : " اختدم " إذا لم يكن له خادم سوى نفسه . وحكى تغلب بالهمز ، وفسره
بأنه اتخذه جنة وسلاحا ، من اللامة ، وهي الدرع .
قوله : " مقتصدا في مشيه وقيل : يرمل ثلاثا ويمشي أربعا " .
الاقتصاد في المشي التوسط فيه بين الإسراع والبطء . والقول باستحباب
القصد فيه مطلقا هو المشهور بين الأصحاب ، لقول الصادق عليه السلام : " مشي
بين المشيين " ( 1 ) . والقول باستحباب الرمل في الثلاثة الأول ، والمشي في الأربعة الباقية
قول الشيخ ( رحمه الله ) في المبسوط ( 2 ) . ومحله طواف القدوم خاصة ، وهو أول طواف
يأتي به القادم إلى مكة ، واجبا كان أو مندوبا ، لما رواه الصادق عليه السلام عن
جابر ، أن النبي صلى الله عليه وآله رمل ثلاثا ، ومشى أربعا ( 3 ) . والسبب فيه
قول ابن عباس : " قدم رسول الله صلى الله عليه وآله مكة ، فقال المشركون :
إنه يقدم عليكم قوم تنهكهم الحمى ، ولقوا منها شرا . فأمرهم رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم أن يرملوا الأشواط الثلاثة . فلما رأوهم ، قال المشركون : ما نراهم إلا
كالغزلان " ( 4 ) .
والرمل - بفتح الميم - هو الإسراع في المشي مع تقارب الخطى ، دون الوثوب
والعدو ، ويسمى الخبب .
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 413 باب حد المشي ، التهذيب 5 : 109 ح 352 ، الوسائل 9 : 428 ب " 29 " من
أبواب الطواف ح 4 .
( 2 ) المبسوط 1 : 356 .
( 3 ) المبسوط 1 : 356 .
( 4 ) سنن البيهقي 5 : 7 ، صحيح مسلم 2 : 923 ح 1266 . وليس فيهما " ما نراهم إلا كالغزلان " .