الخامس : ما له طعم كالعلك ، قيل : يفسد الصوم ، وقيل : لا
يفسده ، وهو الأشبه .
شرح
هي - بضم النون - النخاعة بالضم أيضا . والمراد بها هنا ما يخرج من الصدر
فإن ما يخرج من الدماغ يأتي ذكره . ويفهم من كلام المصنف أن ذلك لا يسمى نخامة
إذ لم يقسمها إليهما وإنما عطفها عليها باسم آخر ، وحينئذ فلا يدخل في النص ( 1 ) الدال
على جواز ابتلاع النخامة . وأطلق جماعة من الأصحاب عليها اسم النخامة وهو
الظاهر . وقد اختلف كلام الأصحاب في النخامتين فجوز المصنف ابتلاع الأولى ما
لم يخرج عن فضاء الفم كالريق ، ومنه من ازدراد الثانية وإن لم تصل إلى الفم .
والشهيد ( 2 ) ( رحمه الله ) ساوى بينهما في جواز الازدراد ما لم يصلا إلى فضاء الفم ، ومنعه
إذا صارتا فيه محتجا بالرواية عن الصادق عليه السلام : " لا بأس بأن يزدرد الصائم
نخامته " ( 3 ) . والعلامة الحقهما في المنتهى ( 4 ) والتذكرة ( 5 ) بالريق فجوز ازدرادهما من
فضاء الفم محتجا بالرواية أيضا . وفي طريقها ضعف ، وكلام الشهيد ( رحمه الله )
أعدل .
إذا تقرر ذلك فإن ابتلع النخامة حيث يحرم فإن كان من خارج الفم وجبت
الكفارات الثلاث لتحريم تناولها حينئذ على غير الصائم ، وكذا لو تناول نخامة غيره
أو ريقه وإن كان أحد الزوجين ، وما ورد من تسويغ الامتصاص لا يستلزم الازدراد .
ولو كان التناول من الفم حيث يحرم ففي وجوب الثلاث أو الواحدة نظر ، منشؤه
الشك في تحريم ذلك على غير الصائم ، والمتيقن هو وجوب الواحدة .
قوله : " ما له طعم كالعلك ، قيل : يفسد الصوم " .
هامش
( 1 ) الخبر الآتي الذكر .
( 2 ) الدروس : 74 .
( 3 ) الكافي 4 : 115 ح 1 ، التهذيب 4 : 323 ح 995 ، الوسائل 7 : 77 ب " 39 " من أبواب ما يمسك
عنه الصائم ح 1 .
( 4 ) المنتهى 2 : 563
( 5 ) التذكرة 1 : 257 .