تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
وإن كان للعمرة فبفناء الكعبة بالحزورة .
شرح
قلده " اشعارا أو تقليدا على غير الوجه المعتبر ، وهو الذي يعقد به الاحرام ، بناء على أنه يتعين ذبحه ، ولا يجوز ابداله لو كانا معتبرين ، وقوله : " لكن متى ساقه " أي أشعره أو قلده عاقدا به احرامه . وهذا المعنى مصحح للعبارة ، لكنه خلاف الظاهر ، وخلاف مقتضى الاشعار والتقليد الشرعيين . وها هنا تنزيل ثالث غريب ، ذكره بعض فضلائنا ، وهو أن قوله : " وله ابداله . . . الخ " وصلي لقوله : " وإن أشعره أو قلده " فيجوز ابداله حينئذ وإن عقد به احرامه ، لعدم خروجه عن ملكه ، وقوله : " لكن متى ساقه فلا بد من نحره " أي متى ساقه بأن أشعره أو قلده عاقدا به احرامه ، وجب عليه ذبح هدي ، سواء أكان هو المسوق أم بدله . قال : ولا ينافيه قولهم " نحره " فإن البدل يصيره هدي ، قران ، لأنه عوضه . والحامل له على ذلك الجمع بين قولهم : " إن له ابداله وإن أشعره أو قلده " وبين قولهم : " متى ساقه فلا بد من نحره أو ذبحه " . وهذا التنزيل مع بعده ، لا دليل على حكمه ، فإن الرواية الصحيحة ( 1 ) دالة على تعين نحر ما أشعره . كما تقدم ، فعدم جواز الابدال بعد الاشعار متعين بالنص ، فيجب رد ما خرج عنه إليه ، أو إطراحه ، لا رد الحكم إلى عباراتهم كيف اتفق . وهذا كله إذا لم يعينه بالنذر ، وإلا تعين وإن لم يشعره أو يقلده ، ولم يجز له إبداله قطعا . قوله : " وإن كان للعمرة فبفناء الكعبة بالحزورة " . الفناء - بكسر الفاء والمد - ما امتد من جوانب الدار ، قاله الجوهري ( 2 ) . والحزورة - مثل قسورة - هي التل ، وهي خارج المسجد بين الصفا والمروة ، وهي أفضل مواضع الذبح بمكة ، وإلا فمكة بأجمعها محل لما يذبح في العمرة .
هامش
( 1 ) الوسائل 10 : 131 ب " 32 " من أبواب الذبح ح 1 . ( 2 ) الصحاح 6 : 2457 مادة " فنى " .
مسالك الأفهام — صفحة 310 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية