وإن كان للعمرة فبفناء الكعبة بالحزورة .
شرح
قلده " اشعارا أو تقليدا على غير الوجه المعتبر ، وهو الذي يعقد به الاحرام ، بناء
على أنه يتعين ذبحه ، ولا يجوز ابداله لو كانا معتبرين ، وقوله : " لكن متى ساقه "
أي أشعره أو قلده عاقدا به احرامه . وهذا المعنى مصحح للعبارة ، لكنه خلاف
الظاهر ، وخلاف مقتضى الاشعار والتقليد الشرعيين .
وها هنا تنزيل ثالث غريب ، ذكره بعض فضلائنا ، وهو أن قوله : " وله
ابداله . . . الخ " وصلي لقوله : " وإن أشعره أو قلده " فيجوز ابداله حينئذ وإن
عقد به احرامه ، لعدم خروجه عن ملكه ، وقوله : " لكن متى ساقه فلا بد من
نحره " أي متى ساقه بأن أشعره أو قلده عاقدا به احرامه ، وجب عليه ذبح هدي ،
سواء أكان هو المسوق أم بدله . قال : ولا ينافيه قولهم " نحره " فإن البدل يصيره هدي ،
قران ، لأنه عوضه . والحامل له على ذلك الجمع بين قولهم : " إن له ابداله وإن أشعره
أو قلده " وبين قولهم : " متى ساقه فلا بد من نحره أو ذبحه " .
وهذا التنزيل مع بعده ، لا دليل على حكمه ، فإن الرواية الصحيحة ( 1 ) دالة
على تعين نحر ما أشعره . كما تقدم ، فعدم جواز الابدال بعد الاشعار متعين بالنص ،
فيجب رد ما خرج عنه إليه ، أو إطراحه ، لا رد الحكم إلى عباراتهم كيف اتفق .
وهذا كله إذا لم يعينه بالنذر ، وإلا تعين وإن لم يشعره أو يقلده ، ولم يجز له
إبداله قطعا .
قوله : " وإن كان للعمرة فبفناء الكعبة بالحزورة " .
الفناء - بكسر الفاء والمد - ما امتد من جوانب الدار ، قاله الجوهري ( 2 ) .
والحزورة - مثل قسورة - هي التل ، وهي خارج المسجد بين الصفا والمروة ، وهي
أفضل مواضع الذبح بمكة ، وإلا فمكة بأجمعها محل لما يذبح في العمرة .
هامش
( 1 ) الوسائل 10 : 131 ب " 32 " من أبواب الذبح ح 1 .
( 2 ) الصحاح 6 : 2457 مادة " فنى " .