شرح
فلا بد من نحره " فإنه يقتضي عدم جواز الابدال والتصرف بعد السياق . وتبعه على
هذه العبارة العلامة في أكثر كتبه ( 1 ) . وعبارة الأولين خالية من ذلك .
ويمكن تنزيل العبارة على ما يوافق الحكم الذي قدمناه بأن يحمل قوله : " إنه
لا يخرج عن ملك سائقه " على أنه لا يخرج عن ملكه بمجرد اعداده للسوق ،
وشرائه لذلك ونحوه ، وإن نوى عليه كونه هدي سياق . وتسميته سائقا إما مجاز
باعتبار ما يؤول إليه ، أو حقيقة لغوية وحينئذ له إبداله والتصرف فيه . وقوله : " وإن
أشعره أو قلده " وصلي لقوله " لا يخرج عن ملكه " لا لقوله " وله إبداله
والتصرف فيه " . وما بينهما معترض .
والتقدير أنه لا يخرج عن ملكه ، وإن أشعره ، أو قلده ، وتعين ذبحه ، كما قلناه
أولا . وتظهر الفائدة في جواز ركوبه ونحوه . والموجب لتعبيره كذلك محاولة الجمع بين
الحكمين المختلفين ، أعني جواز التصرف فيه قبل الاشعار ، وعدم الخروج عن ملكه
بعده ، فاتفق تعقيد العبارة . ولو قدم قوله : " وإن أشعره " على قوله : " وله ابداله "
لصح من هذه الجهة ، لكن لا يتم بعده قوله : " وله ابداله " لايهامه حينئذ أن له
ذلك بعد الاشعار ، بخلاف ما لو قدم جواز الابدال . وغاية الأمر أن يتساويا في
الإجمال . وقوله : " لكن متى ساقه " أي عينه للسياق بالاشعار أو التقليد المذكورين
فلا بد من نحره أي تعين لذلك وإن لم يخرج عن ملكه كما مر . والعبارة في قوة قوله :
لكن متى فعل ذلك " أي بأن أشعره أو قلده تعين نحره ولم يجز إبداله ولا التصرف
فيه . وهو يزيل احتمال كون قوله : " وإن أشعره " وصليا لجواز ابداله ، حذرا من
التدافع ، إذ لا معنى لسياقه شرعا إلا عقد الاحرام به بالاشعار أو التقليد . هذا أجود
ما ينزل عليه العبارة ، على ما فيها من التعقيد .
ونزلها المحقق الشيخ علي - في حاشية - ( 2 ) على أن معنى " وإن أشعره أو
هامش
( 1 ) المنتهى 2 : 755 ، التحرير 1 : 107 ، القواعد 1 : 88 .
( 2 ) حاشيته على الشرائع : 235 " مخطوط " .