الرابع : في هدي القران .
لا يخرج هدي القران عن ملك سائقة ، وله إبداله والتصرف فيه ،
وإن أشعره أو قلده . ولكن متى ساقه ، فلا بد من نحره بمنى إن كان
لاحرام الحج .
شرح
فإن لم تف حصته بأقل هدي ، وجب إخراج جزء من هدي مع الامكان ، لعموم قوله
صلى الله عليه وآله : " إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم " ( 1 ) . ولو لم يمكن
إخراج جزء ، ففي الصدقة به ، أو عوده ميراثا وجهان . وقد تقدم نظيره في أول
الحج ( 2 ) .
قوله : " لا يخرج هدي القران عن ملك سايقه . . . الخ " .
إعلم أن هدي القران لا يخرج عن ملك مالكه بشرائه ، أو إعداده وسوقه
لأجل ذلك قبل عقد الاحرام به اجماعا ، وأما إذا عقد احرامه به بأن أشعره أو قلده
تعين عليه ذبحه أو نحره ، ولم يجز له إبداله ، على ما يظهر من جماعة من
الأصحاب ( 3 ) . ويدل عليه أيضا صحيحة الحلبي عن الصادق عليه السلام : " إن
كان أشعرها نحرها " ( 4 ) . ولهذا يجب ذبحه لو ضل فأقام غيره ، ثم وجده قبل ذبح
الأخير . والظاهر أنه مع ذلك لا يخرج عن ملكه وإن تعين الذبح ، لأصالة بقاء
الملك . ووجوب الذبح أو النحر لا ينافيه . وتظهر الفائدة في جواز ركوبه ، وشرب
لبنه . وإنما يمتنع ابداله واتلافه ، ويجب حفظه حتى يفعل به ما يجب .
إذا تقرر ذلك فعبارة المصنف لا يخلو ظاهرا من التدافع ، حيث ذكر أولا أنه
لا يخرج عن ملك سائقه ، وأن له إبداله والتصرف فيه ، ثم قال : " لكن متى ساقه
هامش
( 1 ) غوالي اللئالي 4 : 58 ح 206 ، مسند أحمد 2 : 428 ، سنن البيهقي 4 : 326 .
( 2 ) في ص : 152 .
( 3 ) منهم ابن حمزة في الوسيلة : 185 ، والمحقق الكركي في جامع المقاصد 3 : 246 .
( 4 ) التهذيب 5 : 219 ح 738 ، الاستبصار 2 : 271 ح 962 ، الوسائل 10 : 131 ب " 32 " من أبواب
الذبح ح 1 .