وصوم السبعة بعد وصوله إلى أهله . ولا يشترط فيها الموالاة على
الأصح . فإن أقام بمكة انتظر قدر وصوله إلى أهله ، ما لم يزد على شهر .
ولو مات من وجب عليه الصوم ولم يصم ، وجب أن يصوم عنه وليه
الثلاثة دون السبعة . وقيل : بوجوب قضاء الجميع ، وهو الأشبه .
شرح
لا فرق في عدم وجوب الهدي حينئذ بين أن يجده في وقته أولا ، على أصح
القولين ، لتحقق الامتثال المقتضي للاجزاء ، ولأن التكليف لا يتحقق بالبدل والمبدل
معا ، ولرواية حماد بن عثمان عن الصادق عليه السلام ( 1 ) . وكذا لا فرق بين أن يكون
قد تلبس بالسبعة أو لا . إلا أن الرجوع إلى الهدي أفضل على جميع الأحوال . والمراد
أنه أفضل الواجبين منه ومن الصوم . فإن اختاره نوى به الوجوب ، وإلا وجب عليه
إكمال الصوم .
قوله : " ولا يشترط فيها الموالاة على الأصح " .
هذا هو الأقوى ، لأصالة البراءة وإن كانت الموالاة أفضل .
قوله : " فإن أقام بمكة انتظر قدر وصوله إلى أهله ما لم يزد على شهر " .
فإن زاد قدر وصوله إلى أهله عن شهر كفى مضي الشهر . والمراد بقدر وصوله
إليهم مضي مدة يمكن فيها وصوله إليهم عادة . وإنما يكفي الشهر إذا كانت إقامته
بمكة ، وإلا تعين الانتظار مقدار الوصول إلى أهله كيف كان ، اقتصار على مورد
النص ( 2 ) ، وتمسكا بقوله تعالى : ( وسبعة إذا رجعتم ) ( 3 ) ، حملا للرجوع على ما يكون
حقيقة أو حكما . ومبدأ الشهر من انقضاء أيام التشريق .
قوله : " وقيل : بوجوب قضاء الجميع ، وهو الأشبه " .
الأشبه أشبه ، لكن لا يجب قضاء إلا ما تمكن من فعله فلم يصمه . ويتحقق
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 509 ح 11 ، التهذيب 5 : 38 ح 112 ، الاستبصار 2 : 260 - 261 ح 919 ، الوسائل
10 : 154 ب " 45 " من أبواب الذبح ح 1 .
( 2 ) الوسائل 10 : 162 ب " 50 " من أبواب الذبح .
( 3 ) البقرة : 196 .