والمستحب أن تكون سمينة ، تنظر في سواد ، وتبرك في سواد ، وتمشي
في مثله ، أي يكون لها ظل تمشي فيه ، وقيل : أن يكون هذه المواضع منها
سودا .
وأن تكون مما عرف به ، وأفضل الهدي من البدن والبقر الإناث ومن
شرح
لا فرق هنا بين ظهور المخالفة قبل الذبح وبعده . والفرق بين العيب والهزال
ظهور الأول وخفاء الثاني ، فإنه مبني على الظن والتخمين . ولو انعكس الفرض هنا ،
بأن اشتراها ناقصة فظهرت تامة قبل الذبح أجزأت لا بعده .
قوله : " والمستحب أن تكون سمينة . . . الخ " .
أي سمنا زائدا على القدر المعتبر فيها . ويمكن أن يكون المراد به السمن
الخاص ، وهو كونها تنظر في سواد وتبرك في سواد وتمشي في مثله . والمراد بقوله : " أي
لها ظل تمشي فيه " أي ظل عظيم باعتبار عظم جثتها وسمنها ، لا مطلق الظل فإنه
لازم لكل جسم كثيف . وأما المشي فيه فليس بلازم ، وإنما هو من تتمة المبالغة في
عظم الظل ، فإن المشي فيه حقيقة لا يتحقق إلا عند مسامتة الشمس لرأس
الشخص ، وحينئذ يتساوى الجسم الكبير والصغير في الظل ، باعتبار مطابقته له .
وأما التفسير الثاني ، وهو أن المراد كون هذه المواضع - أعني العين والقوائم
والبطن - منها سودا ، فتطبيقه على معنى السمن بعيد ، بل يكون وصفا مغايرا
للسمن ، بمعنى جمعها بين الأمرين ، كما اعتبرناه أولا .
وفيه تفسير ثالث وهو أن يكون السواد كناية عن المرعى والنبت ، فإنه يطلق
عليه ذلك لغة ، ومنه سميت أرض السواد - وهي العراق - لكثرة شجرها وزرعها عند
الفتح ، وهو وقت التسمية . والمعنى حينئذ أن يكون الهدي رعى ومشى ونظر وبرك
في الخضرة والمرعى فسمن لذلك . قيل ( 1 ) : والتفسيرات الثلاثة مروية عن أهل البيت
عليهم السلام .
قوله : " وأن تكون مما عرف به " .
هامش
( 1 ) قاله الراوندي على ما حكاه عنه الشهيد في الدروس : 127 .