تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
ولو اشتراها على أنها تامة فبانت ناقصة لم يجزه .
شرح
بقي هنا صورتان وهما ما لو ظهرت سمينة بعد الذبح ، أو السمينة مهزولة قبله ، وفي اجزائه فيهما قولان : أحدهما - وهو اختيار الأكثر - الاجزاء ، لموافقة الواقع ، وحصول المقتضي في الأولى ، ولامتثاله الأمر ، وتعبده بظنه في الثانية . ويشهد للأول صحيحة العيص بن القاسم عن الصادق عليه السلام : " إن اشتريته مهزولا فوجدته سمينا أجزأك " ( 1 ) فإن الظاهر خروجها بعد الذبح . ولو ادعي الاطلاق عملنا به لعدم المعارض ، ومثلها رواية منصور عنه عليه السلام ( 2 ) . ولهما صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام : " إن اشترى أضحية وهو ينوي أنها سمينة فخرجت مهزولة أجزأت عنه . وإن نواها مهزولة فخرجت سمينة أجزأت عنه " ( 3 ) . والأضحية نطلق على الهدي ، لاشتراكهما في النسبة إلى عيد الأضحى ، وإن كان اطلاقها على غيره أكثر . وفي خبر آخر عن الصادق عليه السلام كذلك لكن بلفظ الهدي ( 4 ) . وذهب بعض الأصحاب ( 5 ) إلى عدم الاجزاء فيهما ، أما الأول فلأن ذبح ما يعتقده مهزولا غير متقرب به إلى الله إذ لا يتقرب بذلك ، بل ذبحه على ذلك الوجه منهي عنه ، فينافي القربة ، فينتفي الاجزاء ، إذ ظهور السمن لا يكفي مع عدم القربة . وجوابه أنه اجتهاد في مقابلة النص . ونمنع عدم التعبد بالمظنون الهزال مطلقا ، بل مع عدم ظهور خلافه ، فيمكن التعبد به حال الاشتباه رجاء الموافقة . وأما الثاني فللنهي عن المهزول ، وهو متحقق حال ذبحه . وجوابه المنع من الكلية . ولا ريب أن هذا القول أحوط . قوله : " ولو اشتراها على أنها تامة فبانت ناقصة لم يجز " .
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 491 - 492 ح 15 ، الوسائل 10 : 111 ب " 16 " من أبواب الذبح ح 6 . ( 2 ) التهذيب 5 : 211 ح 712 ، الوسائل 10 : 110 ب " 16 " من أبواب الذبح ح 2 . ( 3 ) التهذيب 5 : 205 ح 686 ، الوسائل 10 : 110 ب " 16 " من أبواب الذبح ح 1 . ( 4 ) التهذيب 5 : 211 ح 712 ، الوسائل 10 : 110 ب " 16 " من أبواب الذبح ح 2 . ( 5 ) نقل العلامة في المختلف : 306 عدم الاجزاء في الصورة الأولى مع هذا التعليل عن ابن أبي عقيل .