ولو اشتراها على أنها تامة فبانت ناقصة لم يجزه .
شرح
بقي هنا صورتان وهما ما لو ظهرت سمينة بعد الذبح ، أو السمينة مهزولة
قبله ، وفي اجزائه فيهما قولان : أحدهما - وهو اختيار الأكثر - الاجزاء ، لموافقة الواقع ، وحصول المقتضي في الأولى ، ولامتثاله الأمر ، وتعبده بظنه في الثانية .
ويشهد للأول صحيحة العيص بن القاسم عن الصادق عليه السلام : " إن
اشتريته مهزولا فوجدته سمينا أجزأك " ( 1 ) فإن الظاهر خروجها بعد الذبح . ولو ادعي
الاطلاق عملنا به لعدم المعارض ، ومثلها رواية منصور عنه عليه السلام ( 2 ) . ولهما
صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام : " إن اشترى أضحية وهو ينوي
أنها سمينة فخرجت مهزولة أجزأت عنه . وإن نواها مهزولة فخرجت سمينة أجزأت
عنه " ( 3 ) . والأضحية نطلق على الهدي ، لاشتراكهما في النسبة إلى عيد الأضحى ، وإن
كان اطلاقها على غيره أكثر . وفي خبر آخر عن الصادق عليه السلام كذلك لكن بلفظ
الهدي ( 4 ) .
وذهب بعض الأصحاب ( 5 ) إلى عدم الاجزاء فيهما ، أما الأول فلأن ذبح ما
يعتقده مهزولا غير متقرب به إلى الله إذ لا يتقرب بذلك ، بل ذبحه على ذلك الوجه
منهي عنه ، فينافي القربة ، فينتفي الاجزاء ، إذ ظهور السمن لا يكفي مع عدم
القربة . وجوابه أنه اجتهاد في مقابلة النص . ونمنع عدم التعبد بالمظنون الهزال
مطلقا ، بل مع عدم ظهور خلافه ، فيمكن التعبد به حال الاشتباه رجاء الموافقة .
وأما الثاني فللنهي عن المهزول ، وهو متحقق حال ذبحه . وجوابه المنع من الكلية .
ولا ريب أن هذا القول أحوط .
قوله : " ولو اشتراها على أنها تامة فبانت ناقصة لم يجز " .
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 491 - 492 ح 15 ، الوسائل 10 : 111 ب " 16 " من أبواب الذبح ح 6 .
( 2 ) التهذيب 5 : 211 ح 712 ، الوسائل 10 : 110 ب " 16 " من أبواب الذبح ح 2 .
( 3 ) التهذيب 5 : 205 ح 686 ، الوسائل 10 : 110 ب " 16 " من أبواب الذبح ح 1 .
( 4 ) التهذيب 5 : 211 ح 712 ، الوسائل 10 : 110 ب " 16 " من أبواب الذبح ح 2 .
( 5 ) نقل العلامة في المختلف : 306 عدم الاجزاء في الصورة الأولى مع هذا التعليل عن ابن أبي عقيل .