شرح
ذلك ، وقيد الغلبة فيه بياني لأنه لا يكون إلا كذلك فإنه رجحان أحد الطرفين على
الآخر . وقد مر مثله في الصلاة في باب الشك ( 1 ) .
وفرق الشهيد ( رحمه الله ) في بعض تحقيقاته على هذا المحل بين الوهم والظن
- مع حكمه باشتراكهما في الرجحان - بأن الوهم ما كان لأمارة غير شرعية والظن
لأمارة شرعية . وهذا التفسير مع غرابته لا يتحقق له في هذا المقام معنى ، فإن الأمارة
المرجحة للغروب عند تعذر العلم كافية كيف كانت .
والذي يظهر في المسألة حيث لا نص فيها إلا في صورة الظن - على ما فيه -
أن المتناول مع الوهم - بالمعنى الاصطلاحي - أو مع الشك يجب عليه القضاء ، سواء
انكشف بعد ذلك بقاء النهار أو استمر الاشتباه لأصالة بقاء النهار ، ثم إن علم أن
مثل ذلك لا يجوز الافطار وجبت عليه الكفارة أيضا ، وإن جهل الحكم بني على حكم
الجاهل ، وقد تقدم
ولو ظهر بعد ذلك أن الليل كان قد دخل وقت التناول ففي سقوط القضاء
والكفارة احتمال : من مطابقة الواقع في نفس الأمر ، واقدامه على المخالفة المحرمة
وانتهاكه حرمة الصوم . ويظهر من العلامة في التذكرة هنا عدم القضاء ( 2 ) . ومثله ما
لو ظن الدخول وله طريق إلى العلم . ويظهر من المتأخرين أنه لا كفارة في هذه
الصور . وقد عرفت ما فيه .
والوجهان آتيان فيمن أفطر في يوم يعتقده من شهر رمضان ثم تبين أنه العيد ،
أو أفطر المسافر قبل تحقق بلوغ الترخص ثم ظهر أنه في محله ، أو ظن أن سفره بعد
الزوال فأفطره ثم تبين أنها لم تزل . وعدم الكفارة في الجميع متوجه وإن حصل الإثم .
ولو ظن الدخول ولا طريق له إلى العلم جاز له الافطار . ثم إن تبينت المطابقة أو
استمر الاشتباه فلا قضاء ، وإن ظهرت المخالفة فقولان : أجودهما أنه كذلك . وإنما
هامش
( 1 ) تقدم في ج 1 : 295 .
( 2 ) التذكرة 1 : 263 .